عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٦٤ - مد - و من تلك العيون ذات المعارج أن الأنسان طبيعى و مثالى و عقلى و آلهى
سمع , و منها المشمومات و المذوقات و الملموسات و غيرها فعلمه الحضورى بها
إدراك و انطوى تحته المدارك الأخرى من الشم و الذوق و اللمس و الحس المشترك
و الخيال و المتخيلة و الوهم و الحافظة كل هذه بنحو أتم و أعلى و بنحو الفعلية لا
الأنفعال . و لما كان علمه فعليا كان قدرة , و قدرته المتعلقة بايجاد المجردات
و الكليات بحول الله و قوته قوة مبدعة , و بالمخترعات قوة مخترعة , و
بالمنشئات قوة منشئة , و بالمكونات قوة مكونة , و هكذا قوة هى كطبيعة خامسة و
مخففة مصعدة و مثقلة مهبطة . و لما كان عشقا بذاته و مقوم ذاته و بالاثار من حيث
انها آثاره , بل آثار القيوم المقوم - تعالى - كان كقوة شوقية و لكن مجردة
وسيعة . و من حيث التصوير و التشبيه كقوة مصورة و مستخلفة . و قس عليها كل
القوى بل قدرته روح اليد و الرجل و نحوهما . و علمه الحضورى روح العين و الأذن
و نحوهما . فله الجوارح و الأعضاء كالمدارك و القوى وراء ماله فى مقام الظهور
الفعلى باعتبار كليته و حيطته من القوى و الأعضاء فانه يبصر , و يسمع بكل سمع ,
و يبطش بكل يد , و يعمل بكل عامله , إلى غير ذلك من أحكامه المستنبطة من احكام
علته لأنه الاية الكبرى كما قال مجلاه الأتم( : من رآنى فقد رأى الله) على
معنى أنه قد رأى و عرف الله أولا على نمط اللم كما هو أحد معانى
قوله - عليه السلام( : - من عرف نفسه فقد عرف ربه) [١] .
تبصرة : بما قدمنا فى هذه العين و أهديناها يتأتى لك الوصول إلى أسرار ماجاء
فى خصائص حجج الله - عليهم السلام - من الروايات منها فى جامع الوافى للفيض
المقدس من الكافى باسناده إلى يونس أو المفضل
عن أبى عبدالله - عليه السلام - قال( : ما من ليلة جمعة إلا و لأولياء الله
فيها
سرور) . قلت( : كيف ذلك جعلت فداك ؟) قال : إذا كان ليلة الجمعة
وافى رسول الله - صلى الله عليه و آله - العرش , و وافى الأئمة - عليهم السلام -
و وافيت معهم فما أرجع إلا بعلم مستفاد و لو لا ذلك لنفد ما عندى [٢] .
و نحوه من الروايات الأخرى فى باب أنهم يزدادون فى ليلة الجمعة علما و لولا
ذلك لنفد ما عندهم , مع أنهم - عليهم السلام - بأبدانهم العنصرية كانوا بين
الناس . فهم مع كونهم بين الناس كانوا يوافون العرش , و الان للولى الكامل
كما كان و لغير الكامل على قدر سعته و استعداده .
[١] غرر الفرائد , ط ( الناصرى ) , ص ١٩٥ .
[٢] الوافى للفيض , بتصحيح الاستاذ العلامة الشعرانى و تعليقاته , ج ٢ , ص
١٣٦ .