عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣١ - ط - و من أمهات تلك العيون , البحث عن تكون جوهر النفس , هل هى جسمانية الحدوث و التصرف , أو روحانية الحدوث و التصرف ؟
ما تخصصت بذلك البدن لا نعرفها]( [١] و أنت تعلم أن القائل بأن النفس جسمانية الحدوث و التصرف فهو بمعزل عن هذا التحير , فافهم و تبصر .
و قد حررنا ما ذهب اليه الفريقان من حدوث النفس مع البدن أى كونها روحانية الحدوث , او حدوثها بالبدن اى كونها جسمانية الحدوث , فى الدرس الرابع من كتابنا اتحاد العاقل بمعقوله [٢] .
و أما الذى اشتهر من افلاطون من ان النفس قديمة , فمراده من قدمها قدم مبدعها و منشئها الذى ستعود اليه بعد انقطاعها عن الدنيا . و راجع فى ذلك الى الفصل السابع من الطرف الثانى من المرحلة العاشرة من الأسفار [٣] و الى الفصل الثامن من المرحلة الرابعة منه [٤] , و الى الفصل الثالث من الباب السابع من نفس الأسفار [٥] و ان شئت فراجع أيضا إلى الدرس الثالث من كتابنا المذكور فى الاتحاد [٦] .
و ما هو العمدة فى هذه المسألة أن تنال معنى كونها جسمانية الحدوث , فكيف تحول المادة الى المجرد و صارت الطبيعة ما هو من وراء الطبيعة ؟
فتدبر حق التد بر فى كلام صدر المتألهين فى المقام حيث قال :
( النطفة قد فاضت عليها من المبدء الفعال كمالات متعاقبة جوهرية : أولها كالصورة المعدنية و هى الحافظة للتركيب و المفيدة للمزاج , و ثانيها الصور النباتية , و بعدها الجوهر الحيوانى , و هكذا وقع الاشتداد فى الوجود الصورى الجوهرى إلى أن تجرد و ارتفع عن المادة ذاتا ثم ادراكا و تدبيرا و فعلا و تأثيرا ) [٧] .
سيما فى قوله هذا حيث وصف القوة المنطبعة فى النطفة التى ستصير جوهرا مفارقا بما هذا لفظه :
([ ان ما يكون من الصور التى فعلها فى المادة من غير توسط قوة أخرى فذاتها متحدة
[١] التعليقات للشيخ الرئيس , الطبع الأول بمصر , ص ٦٥ .
[٢] اتحاد العاقل , بمعقوله , ط ١ , ص ٤٩ .
[٣] الأسفار , ج ١ , ص ٣١٩ .
[٤] المصدر , ج ١ , ص ١٢٠ .
[٥] المصدر , ج ٤ , ص ٨٩ - ٩٠ .
[٦] اتحاد العاقل بمعقوله , ط ١ , ص ٤٢ - ٤٨ .
[٧] الأسفار , ط ١ , ج ٤ , ص ٣٦ .