عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢٢ - كج - و من تلك العيون المنيرة ادراك النفس حقائق الأشياء
و نختم البحث بالفوائد التالية : منها أن حظ كل انسان من اتصاله بالعقل الفعال لما كان بحسب استعداده الخاص , علم وجه المشية فى قوله - سبحانه - ( و لا يحيطون بشى ء من علمه إلا بما شاء) [١] .
و منها كلام حول الوصول و الاتحاد و الفناء , قال الشيخ فى السابع من مقامات العارفين من الاشارات( : ثم انه ليغيب عن نفسه فيلحظ جناب القدس فقط , و إن لحظ نفسه فمن حيث هى لاحظة لا من حيث هى بزينتها و هناك يحق الوصول) .
و قال صاحب الأسفار فى آخر الفصل الثالث من المرحلة الخامسة منه فى الوحدة و الكثرة , فى أن اتحاد الاثنين ممتنع( : و ما نسب إلى بعض الأقدمين من اتحاد النفس حين استكمالها بالعقل الفعال , و كذا ما نقل عن الصوفية من اتصال العارف بالحق , فيعنى به حالة روحانية تليق بالمفارقات , لا أن هناك إتصالا جرميا أو امتزاجا , و لا بطلان إحدى الهويتين بل على الوجه الذى ستعرف فى هذا الكتاب فى موضع يليق بيانه) .
و قال المتأله السبزوارى فى تعليقته على قوله فيعنى به حالة روحانية( : و هى الفناء الذى هو قرة عين العارفين و ليست من باب اتحاد الاثنين) [٢] .
اقول : الوجه الذى أحال معرفته هو الذى بينه فى الفصل التاسع من الطرف الأول من المرحلة العاشرة من الأسفار , المعنون بقوله فصل فى قول المتقدمين إن النفس أنما تعقل باتحادها بالعقل الفعال - الخ [٣] .
و منها أن العقل الفعال لما كان عقل العالم الأرضى قال حكماء الفرس([ : إليه مفوض كدخدائية عالم العناصر , كما أن مدار الكون و الفساد فى عالم العناصر لما كان بأوائل الملموسات , قالوا اليها مفوض كدبانوئية عالم العناصر . لان كد فى الفارسية بمعنى البيت , و خدا بمعنى رب البيت و صاحبه و رئيسه , و بانوهى ربة البيت شبهوهما بالزوجين يولدان مولدات عالم العناصر . كما أن الرجل مظهر العقل , و المرأة مظهر النفس . فان كان كاملا فهو مظهر العقل الكل , و ان كانت كاملة فهى مظهر النفس الكل . و كما تقدم فى العين العاشرة من أن السماء زوج و الأرض زوجة , و أن الروح و النفس الحيوانية فى تأليف الانسان
[١] البقرة : ٢٥٦ .
[٢] الاسفار بتعليقات السبزوارى , ط ١ , ج ١ , ص ١٣٣ - ١٣٤ .
[٣] الاسفار , ط ١ , ج ١ , ص ٢٨٣ - ٢٨٦ .