عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢٣ - كج - و من تلك العيون المنيرة ادراك النفس حقائق الأشياء
كالزوجين فالروح بمنزلة الزوج و النفس الحيوانية بمنزلة الزوجة .
و منها ما أفاد الجنابذى صاحب بيان السعادة من التحقيق حول الادراك فى تفسير قوله - تعالى شأنه - : ( و واعدنا موسى ثلاثين ليلة الايات) [١] :
([ و واعدنا موسى ثلاثين ليلة - و هى شهر ذى القعدة كما نقل , لاعطاء كتاب فيه بيان كل شى ء - و أتممناها بعشر - من ذى الحجة , لسواك استاك آخر الثلاثين قبل الافطار - فتم ميقات ربه - لاعطاء الكتاب - اربعين ليلة و قال موسى - عليه السلام - حين خرج من بين قومه للميقات - لأخيه هرون أخلفنى فى قومى و أصلح و لا تتبع سبيل المفسدين و لما جاء موسى لميقاتنا و كلمه ربه - التفات من التكلم إلى الغيبة , إشارة إلى أن التكلم صدر من مقام ظهوره الذى هو الولاية المطلقة المتحقق بها على - عليه السلام - كما أن المتكلم مع محمد صلى الله عليه و آله و سلم - ليلة المعراج كان عليا عليه السلام و لما سمع موسى - عليه السلام - كلامه - تعالى - اشتد شوقه و التهب حرارة طلبه و لم يتمالك فطلب و سئل ما ليس له من الشهود و الرؤية مع أنه كان بعد فى الحد و الغيبة و باقيا عليه الأنانية و ليس شأن المحدود إدراك المطلق و رؤيته فان من شرائط الرؤية و الإدراك صيرورة الرائى سنخا للمرئى , أو المرئى سنخا للرائى و إلا فلا يقع الرؤية و لا يحصل المشاهدة إلا ترى أن النفس فى مشاهدة الأجسام محتاجة إلى آلة جسمانية و قوة جرمانية ؟ و تلك القوة الجسمانية محتاجة إلى تجريد الصورة من المادة لتجردها نحوا من التجرد , فلما لم يتمالك - قال : ( رب أرنى أنظر إليك قال لن ترانى) - فانك غير خارج من حدودك , و لو شاهدتنى بحدودك لفنيت فليس لك شأن رؤية المطلق - و لكن انظر الى الجبل - جبل الحجر , أو جبل أنانيتك - فان استقر - الجبل لتجلى نور من أنوار المطلق - مكانه فسوف ترانى - مع جبل حدك و انيتك - فلما تجلى ربه - الذى هو المطلق المضاف لا المطلق - للجبل جعله - الله أو الرب أو التجلى - دكا - متفتتا متلاشيا - و خر موسى - عليه السلام - لاندكاك انيته - صعقا فلما أفاق قال - سبحانك - عن سؤالى عن مثلك ما ليس لى - تبت اليك - من سؤالى - و أنا أول المؤمنين بأنك لا ترى لمثلى .
اعلم ان الادراك حقيقة مشككة ذات مراتب متفاوتة فى الشدة و الضعف , و لكل مرتبة من مراتبه اسم خاص و شرائط خاصة لحصولها , مثلا إدراك زيد تصورا جزئيا , مرتبة منه إدراكه
[١] الأعراف : ١٤٣ - ١٤٦ .