عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٦٥ - نب - و من تلك العيون الأبدية ان الانسان حى أبدى لا يموت ,
سيبقى بعده سواء كان هو موجودا او ليس موجودا كما يظنه من جهل بقاء النفس و كيفية معادها , أو لأنه يظن ان للموت الما عظيما غير ألم الأمراض التى ربما تقدمته و ادت اليه و كانت سبب حلوله , أو لأنه يعتقد عقوبة تحل به بعد الموت , أو لأنه متحير لا يدرى على أى شى ء يقدم بعد الموت , أو لأنه يأسف على ما يخلفه من المال و القنيان - و هذه كلها باطلة لا حقيقة لها]( .
ثم أخذ الشيخ فى بيان كون الامور المذكورة ظنونا باطلة بما حاصلة على اختصار منا :
([ و اما من جهل الموت و لم يدر ما هو , فليس الموت شيئا أكثر من ترك النفس استعمال آلاته , و النفس جوهر روحانى لا يتصور فيه العدم .
و اما من يخاف الموت لأنه لا يعلم إلى إين يصير نفسه , او لأنه يظن أن بدنه أذا بطل تركيبه فقد بطلت نفسه , فهو جاهل ببقاء النفس و كيفية المعاد , و ليس يخاف الموت على الحقيقة , و انما يجهل ما ينبغى أن يعلمه , فالجهل اذا هو المخوف الذى هو سبب الخوف , و علاج الجهل العلم .
و أما من يظن أن للموت الما عظيما غير ألم الأمراض فقد ظن ظنا كاذبا لأن الالم انما يكون بالادراك للحى , و الجسم الذى ليس فيه اثر النفس لا يدرك فلا يألم , فاذن الموت الذى هو مفارقة النفس للبدن لا ألم له .
و اما من يخاف الموت لاجل العقاب فليس يخاف الموت بل يخاف العقاب , فهو لا محالة معترف بذنوب يستحق عليها العقاب , و هو مع ذلك معترف بحاكم عدل يعاقب على السيئات فهو اذن خائف من ذنوبه لا من الموت . و بذلك يعلم أيضا أن من يخاف الموت لانه متحير لا يدرى على أى شى ء يقدم بعد الموت فهو خائف من افعاله السيئة و ذنوبه لا من الموت .
و اما من يخاف الموت لانه يأسف على ما يخلفه فينبغى أن يبين له أن الحزن لأجل ما لابد له من وقوعه لا يجدى عليه طائلا , و كل كائن لا محالة فاسدة , فلو جاز أن يبقى الانسان هيهنا بقاءا ابديا لبقى من كان قبلنا , و لو بقى الناس على ما هم عليه من التناسل و لم يموتو لما وسعتهم الأرض . فاذا الحكمة الالهية البالغة و العدل المبسوط بالتدبير المحكم هو الصواب الذى لا معدل عنه و هو غاية الجود الذى ليس وراءه غاية . فالخائف من الموت هو الخائف من عدل الله و حكمته بل هو الخائف من جوده و عطائه , فالموت اذن ليس بردى