عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٦٣ - نب - و من تلك العيون الأبدية ان الانسان حى أبدى لا يموت ,
الحرانى من أعاظم علماء القرن الرابع , المتوفى ٣٣٢ من الهجرة فى كتابه رفيع
الشأن تحف العقول عن إمام الملك و الملكوت كشاف الحقائق جعفر بن محمد الصادق
- عليهما السلام - فى خلق الانسان و تركيبه
قال - عليه السلام - : عرفان المرء نفسه أن يعرفه بأربع طبائع - إلى أن قال -
عليه السلام - : فهكذا الانسان خلق من شأن الدنيا و شأن الاخرة , فاذا جمع الله
بينهما صارت حياته فى الأرض لأنه نزل من شأن السماء إلى الدنيا , فاذا فرق
الله
بينهما صارت تلك الفرقة الموت , يرد شأن الاخرة إلى السماء . فالحياة فى
الأرض
و الموت فى السماء و ذلك أنه يفرق بين الروح و الجسد فردت الروح و النور إلى
القدرة الأولى و ترك الجسد لأنه من شأن الدنيا . و انما فسد الجسد فى الدنيا
لأن الريح تنشف الماء فييبس الطين فيصير رفاتا و يبلى و يرد كل إلى جوهره
الأول - إلى آخر الحديث .
أقول : و الحديث الشريف من غرر الأحاديث مروى أيضا بالاسناد فى اختصاص
الشيخ الأجل المفيد ( ص ١٠٩ ط من النشر الاسلامى ) . و هو دال أيضا على أن
النفس
الناطقة جسمانية الحدوث و روحانية البقاء . و لطائف تعبيراته فى عيون مسائل
النفس لا تخفى على ذى عينين سليمتين .
و المروى عنه - عليه السلام - أيضا كما فى الباب السابع عشر من معالم الزلفى
من بصائر الدرجات( : مثل المؤمن و بدنه كجوهره فى صندوق , إذا أخرجت
الجوهرة منه طرح الصندوق و لم يعبأ به) .
و روى عنه عليه السلام أيضا : ( إن الروح مقيمة فى مكانها , روح المؤمن فى ضياء
و فسحة , و روح المسى ء فى ضيق و ظلمة و البدن يصير ترابا) .
تذكرة : قد مضى فى العين السابقة أن النفس من مقولة الجوهر و مقارنته مع
البدن من مقولة المضاف و الاضافة اضعف الأعراض فلذا لا يبطل ذلك الجوهر ببطلان
هذا العرض بل هو يضعف بمقارنة البدن و يتقوى بتعطله , فاعلم أن البدن إذا مات
و خرب تخلص جوهر النفس عن جنس البدن , فاذا كان كاملا بالعلم و الحكمة
و العمل
الصالح انجذب إلى الأنوار الالهية و أنوار الملائكة , و الملأ الأعلى ,
انجذاب إبرة إلى
جبل عظيم من المغناطيس , و فاضت عليه السكينة , و حقت له الطمأنينة , فنودى
من الملأ الأعلى :
([ يا أيتها