عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٦٤ - نب - و من تلك العيون الأبدية ان الانسان حى أبدى لا يموت ,
النفس المطمئنة ارجعى إلى ربك راضية مرضية فادخلى فى عبادى و ادخلى جنتى]( [١] .
اعلم أن الانسان فى أحواله و أفعاله و أطواره يسعى آنا فانا إلى الكمال المطلق , سواء كان عالما بذلك أم لا , معتقدا بما وراء الطبيعة أم لا , فهو فى سعيه يخرج كل آن من القوة إلى الفعل . و ان شئت قلت يموت كل آن عن نقص و يحيى بحيوة , و مع أنه يموت آنا فانا يخاف الموت , قوله - سبحانه - : ( قل إن الموت الذى تفرون منه فانه ملاقيكم) [٢] , و من يخاف الموت فهو فى الحقيقة يخاف نفسه . و بعبارة أخرى( : إن العقل لا يخاف الموت و العاقل بمعزل عن تقية الموت , و انما يخافه من ليس له الا أوهام باطلة و ملكات موذية , فالوهم هو الخائف من الموت لا العقل) و نعم ما فى شرح الاسماء للمتأله السبزوارى([ : ان الانسان الطبيعى المطيع للوهم يقول : اللهم ابقنى فى الدنيا و هو بسره و علانيته حتى وهمه متوجه إلى ربه كل يبتغى وجهه و التمكن فى ذراه أو سجنه و اركان بدنه تطلب احيازها الطبيعية , و فروخه المحتبسة فى بيوض المواد من قواه العلامة و العمالة تستدعى النهوض و الطيران , بل الأدوار و الاكوار تقتضى آثارها , بل الأعيان الثابتة اللازمة للأسماء يقولون لكل امة من الصور انطبعت و تعلقت بالمادة : إلى متى تلبثون هنا و تعطلون المراد ألم تنقض نوبتكم و شمروا لسفركم و تأهبوا للقاء اميركم ليصل النوبة إلى طائفة أخرى ؟ و لذا فالروح يتمنى الموت و يفارق البدن بالاختيار , و الكاره له هو الوهم , و ان كان هو أيضا طالبا له بلسان الاستعداد يا أيها الانسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه [٣] .
و من كلمات الشيخ الرئيس السامية فى وجيزته الثمينة فى الشفاء من خوف الموت و معالجة داء الاغتمام به أن الخائف من الموت هو الخائف من عدل الله و حكمته , بل هو الخائف من جوده و عطائه . و قال فى مفتتحها بعد التسمية و التحميد :
([ لما كان اعظم ما يلحق الانسان من الخوف هو الخوف من الموت , و كان هذا الخوف عاما و هو مع عمومه أشد و ابلغ من جميع المخاوف , وجب أن أقول : إن الخوف من الموت ليس يعرض إلا لمن لايدرى ما الموت على الحقيقة , أو لا يعلم إلى اين تصير نفسه , او لأنه يظن انه اذا انحل و بطل تركيبه فقد انحلت ذاته و بطلت نفسه بطلان عدم و دثور , و ان العالم
[١] اربع رسائل للشيخ الرئيس بتصحيح الاهوانى , ط ( مصر ) , ١٣٧١ ه . ق , ص ١٨٦ .
[٢] الجمعة : ٩ .
[٣] شرح الأسماء , ط ١ ( الناصرى ) , ص ٣٢ .