عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٨١ - ينبوع الحيوة
و كم نلت من امثال هذا التمثل *** تمثل عذب يا لها من عدوبة
تجسم الأعمال بمعنى التمثل *** تمثلها كان تصور صورة
فجسم هنا ليس بمعناه العنصرى *** بل الجسم دهرى فخذه كدرة
رموز كنوز كل ما فى الشريعة *** فلابد فيها من علوم غزيرة
ولابد فيها من صفاء السريرة *** و مقعد صدق عند رب البرية
تصورها كان تحققها الذى *** لقد نشأ من صقع نفس كنبتة
و هذا النبات كانت النفس منبته *** و بذرة خلق النفس تمثال حبة
فما تنبت من أرض نفسك أنما *** حبوب و إن قلت لبوب لصحت
و تلك اللبوب عند اهل البصيرة *** تشخص الأبدان من البرزخية
كما أن نور العلم فى النفس أنما *** مشخص الأرواح بلا شوب مرية
فحق المعاد كان جسمانيا بدى *** كما كان روحانيا ايضا بجملة
و أنت بذاك الجسم و الروح تحشر *** كما كنته فى النشأة العنصرية
و الأبدان للانسان طولا تفاوتت *** كمالا و نقصا عرصة فوق عرصة
فاياك و الظن بأبدانه على *** تكونها ممتازة ميز عزلة
و تنتشأ الأبدان من صقع نفسها *** تقوم بها نحو ظلال المظلة
و لا تلك الأرواح عن أبدانها خلت *** و لا كانت الأبدان عنها تخلت
تمايز الأرواح و الأبدان طالما *** تقلقلت الأفواه فيه بهفوة
و قد نطق الوحى بالأولى و الاخرة *** فأحكام الأولى غير ما فى الأخيرة
و الاخرة الدنيا على ما زعمتها *** فما الفرق فى البين من الأرجحية
فان كانت الأخرى فليست بهذه *** فكن من فريق قائلين بفرقة
و إن شئت قلت النفس فى الدار هذه *** هى للهيولى صورة فاستقرت
و لكنها فى الدار الأخرى بعكس ذا *** تريها هيولى الصور المستمرة
و لذاتها كانت هنا من مقولة *** و فى دارها الأخرى ترى من مقولة