عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٨٣ - لج - و من تلك العيون الناشئة أن صور الأشياء المادية عند النفس أهى على وجه الانتزاع , أو الانشاء ؟
و نقصا فان المانع من كون زيد معقولا ليس مقارنته للشكل و الوضع و اللون و الاعضاء كالرأس , و اليد , و الرجل فان جميع ما ذكروه كما يمكن وجودها مع زيد فى الخارج يمكن وجودها معه فى العقل , بل هذه الانواع الطبيعية المركبة من هذه الأبعاض و الأعضاء المختلفة و صفاتها اللازمة اذ افرض سلبها عنها لم يكن ماهياتها هى هى فان الحيوان كالأسد مثلا اذا انسلخ عن المقدار و الشكل و الرأس و العين و اليد و الرجل و البطن لم يكن أسدا و لا حيوانا .
و ايضا كما يمكن للعقل أن يتصور الانسان فكذا يمكن له تصور مقداره و شكله و وضعه و لونه و اينه و غير ذلك فرادى و جمعى فالقول بأن مدار العاقلية على تجريد ماهية المعلوم عن المقدار و الشكل و غيرهما قول زور مختلق , كيف و هذه الأمور بعضها مقومات للماهية و بعضها كمالات و متممات لها و الكلام فى تعقل كل منهما كالكلام فى تعقل تلك الماهية . فالحق الحرى بالتصديق و التحقيق هو أن مدار العلم و الجهل و كذا النور و الظلمة و الظهور و الخفاء و الحضور و الغيبة على تأكد الوجود و ضعفه . فالوجود كلما كان أقوى تحصلا و أشد فعلية و اتم هوية كان أقوى انكشافا و أشد ظهورا و اكثر حيطة و جمعا للأشياء , و كلما كان أضعف و انقص كان اكثر خفاء و ظلمة و اقل حصولا و أنقص ظهورا [١] .
هذا ما أفاده المتأله الشيرازى فى الأسفار . و القوم يعنون بالامتياز فى تعريف العلم المذكور فى اول نقل كلامهم , التجريد .
و لعل الدرس الخامس عشر من دروس اتحاد العاقل بمعقوله فى المقام يفيدك [٢] . و ستعلم فى العين الواحدة و الاربعين أن كل محسوس فهو معقول .
و ان قلت التجريد اى الانتزاع كالانشاء من فعل النفس فما فائدة ذلك التشاجر ؟ قلت : لو لم يذهب المشاء بعد القول بالانتزاع الى القول بالقبول و القابل و المقبول فى النفس و صورها العملية لأمكن أن يجمع بين الرأيين و لكن اين القبول من الفعل . ثم الاشكال بعد باق فى ادراك الحقائق النورية البسيطة العارية عن المادة و احكامها , فتدبر .
تبصرة : التحقيق فى ذلك الأمر الأهم هو ما اتقنه صاحب الأسفار فى آخر الفصل السادس و العشرين من الطرف الاول من المرحلة العاشرة فى اتحاد العاقل و المعقول
[١] الأسفار , ط ١ , ج ٣ , ص ٣١ - ٣٢ .
[٢] دروس اتحاد العاقل بمعقوله , ط ١ , ص ٢٥٥ .