عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٩٩ - ب - و من تلك العيون المفتوحة , تحديد النفس من حيث هى نفس
و كمالا , و بالقياس الى التحريك مبدءا فاعليا و قوة محركة . و إذا كان الأمر كذلك فالصورة نسبة إلى شى ء بعيد من ذات الجوهر الحاصل فيها , و الى شى ء يكون الجوهر الحاصل هو ما به بالقوة , و إلى شى ء لا ينسب الأفاعيل اليه , و ذلك الشى ء هو المادة لأنها صورة باعتبار وجودها للمادة . و الكمال يقتضى نسبة إلى الشى ء التام الذى عنه يصدر الأفاعيل لأنه كمال بحسب اعتباره للنوع . فبين من هذا أنا إذا قلنا فى تعريف النفس : إنه كمال كان أدل على معناها , و كان ايضا يتضمن جميع أنواع النفس من جميع وجوهها , و لا يشذ النفس المفارقة للمادة عنه .
و ايضا إذا قلنا النفس كمال فهو أولى من أن نقول قوة و ذلك لأن الأمور الصادرة عن النفس منها ما هى من باب الحركة , و منها ما هى من باب الاحساس و الادراك , و الادراك بالحرى أن يكون لها لا بما لها قوة هى مبدء فعل بل مبدء قبول , و التحريك بالحرى أن يكون لها لا بما لها قوة هى مبدء قبول بل مبدء فعل . و ليس أن ينسب اليها أحد الأمرين بانها قوة عليه أولى من الاخر . فان قيل لها قوة و عنى به الأمران جميعا كان ذلك باشتراك الاسم , و إن قيل قوة و اقتصر على أحد الوجهين عرض من ذلك ما قلنا , و شى ء آخر و هو أنه لا يتضمن الدلالة على ذات النفس من حيث هى نفس مطلقا , بل من جهة دون جهة و قد بينا فى الكتب المنطقية أن ذلك غير جيد و لا صواب . ثم إذا قلنا كمال اشتمل على المعنيين فان النفس من جهة القوة التى يستكمل بها ادراك الحيوان , و من جهة القوة التى يصدر عنها أفاعيل الحيوان أيضا كمال , و النفس المفارقة كمال , و النفس التى لا تفارق كمال]( , انتهى [١] .
بيان : قوله( : اللهم إلا أن يصطلح فيقال الكمال النوع صورة النوع) , أى و ان لم يكن منطبعة .
قوله( : إلى شى ء بعيد) , أى المادة من ذات الجوهر و هو النوع الحاصل فى الصورة . و إلى شى ء أى المادة يكون الجوهر الحاصل هو ما هو به - متعلق بقوله يكون و الضمير راجع الى الشى ء - و ذلك الشى ء هو المادة , بيان للأشياء الثلاثة .
قوله( : عرض من ذلك ما قلنا) , أى عرض من ذلك ما قلنا من عدم الأولوية . و من
[١] الشفاء الفلسفية , الطبع الأول , ج ١ , ص ٢٧٨ و ٢٧٩ .