عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٨٤ - ينبوع الحيوة
سوى تلك الأفواه فم آخر له *** مسمى بقلب يغتذى من حظيرة
حظيرة قدس و هى عين حيوته *** بل الكل منها كل آن تروت
و ما يدرك القلب فذاك هو الغذاء *** و غيره إعداد بأنحاء عدة
و إدراك الانسان جميع العوالم *** دليل على ما فيهما من نظيرة
و مدرك شى ء مغتذيه و مدركه *** غذاء له فاثبت بتلك الدقيقة
مغائر شى ء لا يكون غذائه *** فبين الغذاء و المغتذى نحو نسبة
و أسرار الأفعال العبادية لنا *** هى كلها الأنوار عند النتيجة
و ما أمر المولى به فيه حكمة *** تعود إلينا من صيام و حجة
و ما قدر الانسان و ما وزنه إذا *** تأنف كالشيطان من فعل سجدة
و ما يعبأ بالمال و الجاه لو خلت *** صحيفة الأعمال من إعمال سبحة
و أنت تشاء الله رب العوالم *** فمن سرك اطلب وجه تلك المشية
و طالب شى ء واجد الشى ء مجملا *** كحكم النداء حكم أول وهلة
فكيف تنادى الله ما لم تشاهد *** شهود العيان أو شهودا بخفية
هو الصمد لا يعزب عنه خردل *** جداوله كالبحر أو كالبحيرة
جداول أخرى ما تريها كأنهر *** و قد جرت عن أصل كنبت فسيلة
فمن وحدة عين الهوية إنكا *** بجدولك الحق تنادى بخبرة
فالانسان طبع برزخ و مفارق *** و يدعو الاله كالعقول البسيطة
بسيط يصير نفس ما يقبل إليه *** قديم حديث ذو سكون و حركة
نبات و حيوان و نطق و معدن *** سماء و أرض جامع كل جمعة
إمام مبين فيه إحصاء كل شى ء *** كتاب حكيم حائز كل حكمة
و يرقى إلى أم الكتاب فيتحد *** به ثم تتلى فيه كل قضية
و قد قيل فيه فوق حد التجرد *** و لكنه تعريف رسم بخصلة
مواصلة الأجساد عند التجاور *** فان النكاح جاء أعظم وصلة