عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٩٩
عين فى ان النفس لها أن تخلف فى مادة بدنها العنصرى صورة تستبقى المادة على طبيعتها [٥٦]
نو - و من تلك العيون المحيية ان النفس لها أن تخلف فى مادة بدنها العنصرى صورة تستبقى المادة على طبيعتها .
قال المولى صدر المتألهين فى الفصل الثالث من الباب الثانى من كتاب نفس الأسفار( : إن النفس مقومة لموضوعها القريب موجدة اياه بالفعل . و اذا فارقت النفس فسد موضعها القريب , و زالت القوى المتشعبة منها فيه , و صير الموضوع البعيد بحالة أخرى إما أن يبطل و يضمحل نوعه و جوهره الذى به كان مادة للنفس , او يخلف النفس فيها صورة يستبقى المادة على طبيعتها , و كيفية هذا الاستخلاف لا تخلوا عن صعوبة الخ) [١] .و قال المتأله السبزوارى فى تعليقته عليه : قوله( : أو يخلف النفس فيها صورة) , هذا هو الحق و لو لا هذه الخليفة لما كان لزيارات اهل القبور وجه و متى ضعف الاستخلاف هنا قوى الاحياء فى الاخرة . و هذا كيفية احياء العظم الرميم و العظم متى اشتدت رميميته قويت حياته على عكس ما يتوهمه العوام و الكفرة السائلون بقولهم كيف يحيى العظام و هى رميم]( .
اقول : و الحق أن تعلقات النفس بالعوالم و تصرفها فيها و انحاء تطوراتها و نشئاتها و سائر احوالها مما يحير العقول و النفس تبلغ الى حد تحيط بجميع الحضرات و حينئذ لا يشغله شأن عن شأن و لا بأس أن يفارق البدن و يجرى على البدن احكام الميت و يدفن و مع ذلك كله كانت النفس بحيث تخلف فيه صورة تستبقى المادة على طبيعتها ألا ترى احوالها العجيبة و منشئاتها الغريبة فى عالم رؤياها مع كونها متصرفة فى البدن ايضا .
و بذلك تنتقل الى سر ما نطق به الناطق بالحق و القائل بالصدق : ([ ذكركم فى الذاكرين و اسماؤكم فى الأسماء و اجسادكم فى الأجساد و ارواحكم فى الارواح و انفسكم فى
[١] الأسفار , ط ١ , ج ٤ , ص ١٠ .