عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٥ - ط - و من أمهات تلك العيون , البحث عن تكون جوهر النفس , هل هى جسمانية الحدوث و التصرف , أو روحانية الحدوث و التصرف ؟
العظيم و غيره من اعاظم المتقدمين مختلق كذب]( [١] انتهى ما اردنا من نقل كلامه ملخصا .
فاعلم ان الرقيقة هى الحقيقة بوجه ضعيف , و الحقيقة هى الرقيقة بوجه اعلى , فكون حقيقة الانسان الطبيعى - و هى الانسان الجبروتى الذى يقال له رب النوع , و صاحب الصنم , و صاحب الطلسم فى مقام شامخ - كون الرقيقة هناك , و اخلاد الرقيقة - و هو الانسان اللحمى الطبيعى الى الارض - اخلاد الحقيقة اليها , و لكن بلا تجاف عن ذلك المقام الشامخ . و النزول و العروج و الهبوط و السقوط و الذرات و البزرات و نحوها من التعبيرات فى اشارات الأنبياء و الأولياء و الحكماء , رموز حلها ما ذكرنا . و كذا ما اشتهر من افلاطون الالهى من قدم النفس اشارة إلى كينونتها العقلية و نحوها .
و لما كان للنفس شئون ذاتية - و فى مقام طبع , و فى مقام نفس مدبرة , و فى مقام عقل فانية عن هذه كلها باقية ببقاء الله تعالى كما اخبر صاحب مقام( لى مع الله) عن نفسه ( ص ) - فان قلت : إنها حادثة ذاتا فى مقام الطبع صدقت , و ان قلت : إنها حادثة تعلقا و اردت بالتعلق وجودها الطبيعى الذاتى لا الاضافة المقولية فان تعلقها بالبدن ليس كتعلق صاحب الدكان بدكانه صدقت , و ان قلت : انها قديمة ذاتا لا تعلقا باعتبار العقل , النازلة هى منه و انه تمامها و صورتها النوعية المفارقة عند الاشراقيين التى شيئية الشى ء بها بل باعتبار انقلابها الى العقل الفعال المجرد الذى كل الأزمنة و الزمانيات بالنسبة اليه كالان صدقت , كما أنه بهذا الاعتبار ان قلت : إنها باقية ببقائه الله صدقت , و ان قلت انها غير باقية بل زائلة سيالة باعتبار حركتها الجوهرية صدقت , و إن قلت بهذه الاعتبارات : انها جسمانية بل جسم و روحانية صدقت , فما أعجب حال هذا المعجون و طائر بوقلمون الذى هو هيكل التوحيد , و برزخ التكثير و التفريد [٢] .
و اقول : ان قلت : إنها ازلية ابدية باعتبار حقيقتها الوجودية صدقت , و إن قلت انها حادثة باعتبار تعينها الخلقى صدقت . و ما نقلنا فى صدر رسالة العيون عن صاحب العوارف عن الامام الصادق عليه السلام ( , كنانى قديم , و عيانى محدث) ناظر الى الاعتبارين المذكورين , فتبصر , و اليه يعود قول صاحب الأسفار من ان مراد افلاطون من قدم النفس قدم مبدعها و منشئها الذى ستعود اليه بعد انقطاعها عن الدنيا , فافهم .
[١] المصدر , ج ٤ , ص ٨٩ - ٩٠ .
[٢] شرح الاسماء للسبزوارى , ط الناصرى , ص ٢٤٧ .