عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٢٩ - مط - و من تلك العيون المسعدة الكلام فى سعادة النفس
الانسانية مستعد لأن يستكمل نوعا من الاستكمال بذاته و بما فوقه , و لا يحتاج فيه إلى ما دونه . و هذا الاستعداد له هو بالشى ء الذى يسمى العقل النظرى , و مستعد لأن يتحرز عن آفات تعرض له من المشاركة , و أن يتصرف فى المشاركة تصرفا على الوجه الذى يليق به . و هذا الاستعداد له بقوة تسمى العقل العملى , و هى رئيسة القوى التى له إلى جهة البدن , و أما ما دون ذلك فهى قوى تنبعث عنه لاستعداد البدن لقبولها و لمنفعته . و الأخلاق تكون للنفس من جهة هذه القوة .
و لكل واحد من القوتين استعداد و كمال , فالاستعداد الصرف من كل واحدة منهما يسمى عقلا هيولانيا سواء أخذ نظريا أو عمليا . ثم بعد ذلك أنما يعرض لكل واحدة منهما أن تحصل لها المبادى التى بها تكمل أفعالها , أما للعقل النظرى فالمقدمات الأولية و ما يجرى معها , و أما للعملى فالمقدمات المشهورة و هيئات أخرى فحينئذ يكون كل واحد منهما عقلا بالملكة , ثم يحصل لكل واحد منهما الكمال المكتسب]( [١] .
بيان : ما نقلنا عن الشيخ فقد بينها فى الفصل الخامس من المقالة الأولى من نفس الشفاء أيضا [٢] قوله( : فتكون للانسان اذن قوة تختص بالاراء الكلية , و قوة إخرى تختص بالروية فى الأمور الجزئية) القوة الأولى اشارة إلى القوة النظرية , و الأخرى اشارة الى القوة العلمية . و يقال للأولى العقل النظرى و العقل العلمى , و للثانية العقل العملى . و يقال للأولى القوة العلامة , و للثانية القوة العمالة . و يقال للأولى بالفارسية : ( نيروى بينش ) , و للثانية : ( نيروى كنش ) .
و قوله( : و اذا حكمت هذه القوة) أى العقل العملى . و كذلك المراد من قوله و تكون هذه القوة استمدادها الخ . العقل العملى .
و قوله( : و مبادى تلك من المقدمات الأولية , و مبادى هذه من المشهورات ) الاولى اشارة الى القوة النظرية , و الثانية الى القوة العملية .
و قوله( : و أما العقل النظرى فان له حاجة ما إلى البدن) اى له حاجة ما فى الاستكمال الى البدن .
[١] الشفاء , ط ١ , ج ١ , ص ٣٤٧ , ٣٤٨ .
[٢] المصدر , ص ٢٨٩ - ٢٩٣ .