عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥١٦ - فذلكة البحث حول كلام القيصرى
جهاتها القابلية بل يحتاج الى مبادى متعددة عقلية كما رآه الافلاطونيون من ان علل الانواع المتكثرة فى هذا العالم عقول متكثرة هى أربابها , و أما إلى جهات متعددة فاعلية فى العقل الأخير كما هو رأى المشائين . و بالجملة فجميع الكمالات الوجودية فى هذا العالم مبدأها و منشأها من حيث كونها أمرا وجوديا من ذلك العالم سواء سميت خيرات أو شرورا إذ الشرور الوجودية شريتها راجعة إلى استلزامها لعدم شى ء آخر أو زوال حالة وجودية له و هى فى حد نفسها و من جهة وجودها تكون معدودة من الخيرات كالزنا و السرقة و نظائرهما , و منها الجهل المركب و الكذب فكل منهما فى نفسه أمر وجودى وصفة نفسانية يعد من الكمالات لمطلق النفوس بما هى حيوانية و إنما يعد شرا بالاضافة الى النفس الناطقة لمضادتها لليقين العلمى الدائم و لملكة الصدق فان الأول خير حقيقى و الثانى نافع فى تحصيل الحق .
فاذا تمهدت هذه المقدمة فنقول : لا يلزم أن يكون ما بازاء كل ملكة نفسانية أو امر وجودى فى العقل الفعال او فى عالم العقل هو بعينه من نوع تلك الملكة او ذلك الامر , بل الذى لا بد منه هو أن يكون فيه أمر مناسب لتلك الملكة أو لذلك الأمر , فاذن كما أن النفس اذا تكررت ملاحظتها لعلوم صادقة حقة حصلت لها ملكة الاتصال و الارتباط بشأن من شئون العقل الفعال متى شاءت من هذه الجهة فكذلك اذا ارتسمت فيها صورة قضية كاذبة و تكرر ارتسامها أو التفتت النفس اليها التفاتا قويا حصلت لها ملكة الاتصال من هذه الجهة بشأن آخر من شئونه متى شاءت و لا يلزم أن يكون ذلك الشأن بعينه قضية ذهنية صادقة , و لا هذا قضية كاذبة , بل امرا يناسب ذاك و امرا يناسب هذا , فهذا معنى اختزان صور الاشياء فى عالم العقل و استرجاع النفس اليه .
و قد اشرنا لك مرارا ان ليس معنى حصول صور الموجودات فى العقل البسيط ارتسامها فيه على وجه الكثرة المتمائزة بعضها عن بعض كما أن صورها المحسوسة ترتسم فى المادة الجسمانية , و كذا صورها النفسانية التفصيلية التى ترتسم فى النفس الخيالية على هذا الوجه و ذلك لضيق هذا العالم و ما يتعلق به من المشاعر عن الحضور الجمعى و التمام العقلى و البرائة عن العدم و الغيرية و الكثرة و الانقسام]( .
اقول : قوله( : من حيث كونها امرا , وجوديا من ذلك العالم) , أى من ذلك العالم العقلى . قوله الاول خير حقيقى أى اليقين , و الثانى نافع أى ملكة الصدق , و قوله من هذه الجهة بشأن آخر , أى من جهة تكرر ملاحظتها بعلوم صادقة .