عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠١ - كد - و من تلك العيون المنيعة البحث عن تجرد النفس الناطقة تجردها الأتم أى ما هو فوق تجردها العقلانى
العيون , و باكتناه جوابها يعرف سر من أسرار ما يحويه الأثر المأثور
عن النبى و الوصى - عليهما السلام( : - من عرف نفسه فقد عرف ربه)
و أنت بالتدبر فى ما دريت فى العين السابعة من أن البدن مرتبة نازلة للنفس
, و فى العين الخامسة عشرة من أن جوهر النفس ثابت سيال , ثابت لتجرده و سيال
لطبيعته , و من أن الحركة الحبية وحب البقاء لا يخلو عنهما شى ء , تدرك جوابها و
تقدر على حلها و تصل الى السر المكنون فى الأثر إن شاء الله , فتدبر .
ثم بحسب البحث الصناعى أورد السؤال الفيلسوف قسطا بن لوقا فى رسالة الفصل
بين الروح و النفس و أجاب عنها و أجاد , قال : و إذ قد تبين أن النفس جوهر
غير جسم فلنبين الان على أى الجهات تحرك البدن ؟ .
فنقول : إن كل متحرك فاما أن يتحرك بحركة محركة كالعجلة التى تتحرك بحركة
البقر .
و إما أن يتحرك من غير أن يتحرك محركه , فذلك على أربع جهات :
إما بالشوق منه إلى محركه كما يتحرك العاشق إلى المعشوق . و إما بالبغض و
التنافر كما يتحرك العدو عن عدوه . و إما بالفعل الطبيعى كما يتحرك الحجر عن
الثقل و الثقل فى نفسه غير متحرك . و إما بأن محركه سبب بادى الحركة لحركته كما
أن الصياغة علة حركة الصائغ .
فلننظر بأيها من جهات الحركة التى وصفنا يحرك النفس البدن ؟ فنقول :
إن النفس تحرك البدن بالجهة الرابعة من النوع الثانى من التحريك و هو أنها
تحرك البدن و هى غير متحركة بحركته , بل بأنها سبب بادى ء لحركته إذ كان الانسان
يفعل بها و يحس بها فالحس يحرك بانه ينفعل , و النفس تحرك بأنها تفعل . و
كما أن الصياغة علة حركة الصائغ و ليس يتحرك الصياغة لحركة الصائغ , كذلك
النفس تحرك البدن و ليست تتحرك بحركته , فالنفس المحركة إذن علة حركة
الحيوان
بالشهوة و الفعل وا . . . و هى لا تتحرك بضرب من ضروب حركة فى الأجسام لأنها لا
جسم . انتهى .
بيان : قوله( : كما يتحرك الحجر عن الثقل) يعنى بالثقل , الميل على
اصطلاح
المشاء , و الاعتماد على اصطلاح المتكلمين . و قد تكلم الشيخ الرئيس فى اثبات
الميل فى الفصل السادس من النمط الثانى من الاشارات حيث قال( : تنبيه ,
الجسم له فى حال تحركه ميل يتحرك به و يحس به الممانع , و لن يتمكن من
المنع إلا
فيما يضعف ذلك فيه الخ) . و ان كان الحكم الصواب فى ذلك ما ذهب اليه
ثابت بن قرة فى صدر الاسلام , و تبعه بعد قرون اسحق