عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٤ - كا - و من شعب تلك العيون أن الحيوان له نفس مجردة ضربا من التجرد غير تام اى له تجرد برزخى خيالى دون تجرد كلى انسانى
رئيس قواه كلها , كان إدراك الحيوان مطلقا و همانيا فابصاره إبصار و همانى , و لمسه إدراك و همانى , و خياله إدراك و همانى و هكذا سائر ادراكاته , كما أن الانسان لما كان العقل رئيس قواه كلها , كان إدراكه مطلقا عقليا فابصاره ابصار عقلى , و كذا لمسه إدراك عقلانى , و خياله إدراك عقلانى و هكذا سائر ادراكاته , فالتميز بين الخيال الحيوانى و بين الخيال الانسانى أن الأول و همانى و الثانى عقلانى . و لما كان الانسان إدراكاته مطلقا عقلانية تنتقل من ادراك الحواس إلى الحقائق المرسلة العقلية إما بالفكر و النظر , و إما بالحدس , و إما بالشهود الصريح , بخلاف الحيوان , فتبصر .
تقدم فى العيون السالفة الاشارة إلى أن الشيخ الرئيس كان فى أول الأمر ينكر تجرد النفس الحيوانية ثم اعترف به كما كان ينكر اتحاد العاقل بمعقوله ثم اعترف به , و كما كان ينكر الكيميا ثم اعترف به كما قال العلامة الشيخ البهائى فى كشكوله ( : و الشيخ الرئيس بعدما تصدى لابطال الكيميا فى كتاب الشفاء ألف فى صحتها رسالة سماها حقائق الاشهاد) . و بالجملة قال الشيخ - رضوان الله تعالى عليه - فى المباحثات( : إن الصور و المتخيلات ليس المدرك لها جسما أو جسمانيا , و أقام البرهان على ذلك) , و قال بعد اقامة البرهان( : فاذن الحفظ و الذكر ليسا جسمانيين بل انما يوجدان فى النفس إلا أن المشكل أنه كيف يرتسم الأشباح الخيالية فى النفس) - إلى أن قال فى آخر الفصل( : و هذا و امثاله يوقع فى النفس أن نفس الحيوان غير الناطق أيضا جوهر غير مادى و أنه هو الواحد بعينه المشعور به واحد , و أنه هو الشاعر الباقى , و أن هذه الجسمانيات آلات متبدلة عليه) . و قد نقل عبارته عن المباحثات الفخر الرازى فى المباحث المشرقية [١] و صدر المتألهين فى نفس الأسفار .