عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٨١ - مز - و من تلك العيون المعجبة أن النفس الناطقة المدركة للمعقولات بالفعل انما تحدث لمن يحدث فى حدود الاربعين عاما بحسب الغالب
اقول : و قد اقبل على هذا المستكين فى عامة الاربعين أحوال طارية غريبة كأن الايماء اليها يوهم بعض الظنون للظنون , و لست أدرى هل النفوس الأخرى باختلاف استعداداتها ايضا تقبل عليها نظائر تلك الاحوال أم لا ؟ و قد صنفت كتابا فى شرح اربعين حديثا كل حديث فى اربعين تذكارا للاربعين من عمرى .
الفصل العاشر من الباب الثالث من نفس الأسفار( : النفس الادمية ما دام كون الجنين فى الرحم درجتها درجة النفوس النباتية على مراتبها . و هى انما تحصل بعد تخطى الطبيعة درجات للقوى الجمادية فالجنين الانسانى نبات بالفعل حيوان بالقوة لا بالفعل إذ لا حس له و لا حركة , و كونه حيوانا بالقوة فصله المميز عنه عن سائر النباتات الجاعل له نوعا مبائنا للأنواع النباتية .
و إذا خرج الطفل من جوف أمه صارت نفسه فى درجة النفوس الحيوانية إلى أوان البلوغ الصورى و الشخص حينئذ حيوان بشرى بالفعل انسان نفسانى بالقوة .
ثم يصير نفسه مدركة للأشياء بالفكر و الروية مستعملة للعقل العملى , و هكذا إلى أوان البلوغ المعنوى و الأشد الباطنى باستحكام الملكات و الأخلاق الباطنة , و ذلك فى حدود الأربعين غالبا فهو فى هذه المرتبة انسان نفسانى بالفعل , و انسان ملكى أو شيطانى بالقوة يحشر فى القيامه إما مع حزب الملائكة , و إما مع حزب الشياطين و جنودهم , فان ساعده التوفيق و سلك مسلك الحق و صراط التوحيد و كمل عقله بالعلم و طهر عقله بالتجرد عن الأجسام يصير ملكا بالفعل من ملائكة الله الذين هم فى صف العالين المقربين , و إن ضل عن سواء السبيل و سلك مسلك الضلال و الجهال يصير من جملة الشياطين , أو يحشر فى زمرة البهائم و الحشرات) [١] .
بيان : قوله( : نبات بالفعل) , قال - عز من قائل - : ( و أنبتناها نباتا حسنا) [٢] و إنما أنبتها نباتا حسنا لأن منبتها كان طيبا . قال - تعالى شأنه - : ( نساؤكم حرث لكم) [٣] , و قال : ( أفرأيتم ما تحرثون ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون) [٤] و قال : ([ و البلد الطيب يخرج نباته
[١] الأسفار , ط ١ , ج ٤ , ص ٣٣ .
[٢] آل عمران : ٣٧ .
[٣] البقرة : ٢٢٤ .
[٤] الواقعة : ٦٤ - ٦٥ .