عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٠٨ - لد - و من تلك العيون النفسية النفسية , البحث عن سهو النفس و نسيانها ثم تذكرها
الكمال و النقص و البطون و الظهور .
و نفس الامر عند التحقيق عبارة عن هذا العلم الالهى لصور الاشياء كليها و جزئيها و قديمها و حادثها فانه يصدق عليه أنه وجود الاشياء على ما هى عليها فان الاشياء موجودة بهذا الوجود الالهى الحاوى لكل شى ء , اذ الاشياء كما ان لها وجودا طبيعيا و وجودا مثاليا و وجودا عقليا فكذلك لها وجود الهى عند العرفاء . و هذا الوجود اولى بأن يكون عبارة عن نفس الأمر و لا يلزم من ذلك ثبوت المعدومات اذ ثبوت المعدوم الذى حكم عليه أنه محال عبارة عن انفكاك الشيئية عن الوجود مطلقا لا انفكاكها عن الثبوت الخارجى مع تحققها بالوجود الربانى و ظهورها فيه]( .
اقول مراد صاحب الاسفار بالكمال هو المرتبة الأحدية , و النقص هو المرتبة الواحدية و لا شك أنها نقص بالاضافة الى الأحدية لوقوع الكثرة فى هذه المرتبة , و المرتبة الأحدية هى البطون اى الغيب المطلق الذى لا يخبر عنه الا بانه لا يخبر عنه . و يمكن أن يكون المراد بالنقص نفس الماهيات التى يعبر عنها بالأعيان الثابتة . او الوجودات المقيدة بالحدود من حيث سعة المجال و ضيقها أعنى التشكيك فى اصطلاح العارف , فتبصر .
ثم العجب من صاحب الحكمة المنظومة حيث قال فيها فى غرر فى ذكر الاقوال فى العلم و وجه الضبط لها ما هذا لفظه( : الشيخ العربى و اتباعه جعلوا الاعيان الثابتة اللازمة لاسمائه - تعالى - فى مقام الواحدية علمه - تعالى - . و هذا ايضا مزيف من حيث إثباتهم شيئية للماهيات و اسنادهم الثبوت اليها فى مقابل الوجود مع أنك قد عرفت أصالة الوجود و لا شيئية الماهية الا أن يصطلحوا أن يطلقوا الثبوت على مرتبة من الوجود و كانهم وضعوا مبانا من حقيقة الوجود مرتبة منها و قابلوها بها) [١] . الخ
و لست أدرى أنه - رحمه الله - مع طول باعة فى الحكمة المتعالية كيف تفوه بهذا الرأى القائل . و قد حققنا فى تعليقاتنا على كشف المراد ان الماهيات فى اصطلاح الحكيم و هى الأعيان الثابتة فى اصطلاح العارف و هى الصور العلمية بوجودها الاحدى الذى هو عين الذات الصمدية و قد اصطلح العارف أن يسمى العلم ثابتا و العين وجودا لا أن الثبوت واسطة بين الوجود و العدم , بل واسطة بين وجوده الخارجى و العدم بمعنى أنه وجود علمى إلا انه يسميه ثبوتا للفرق بين العلم و العين اصطلاحا و تفصيل ذلك يطلب فى تعليقتنا على
[١] غرر الفرائد بتعليقات السبزوارى , ط ١ , ص ١٦٠ .