عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥١٠ - لد - و من تلك العيون النفسية النفسية , البحث عن سهو النفس و نسيانها ثم تذكرها
الحكم [١] .
و الصورة العلمية تسمى بالاعيان الثابتة و بالفيض الأقدس ايضا أى الاقدس عن أن يكون المستفيض غير المفيض , و الاقدس من شوائب الكثرة الاسمائية و نقائص الحقائق الامكانية . فهى ليست من جملة العالم و مما سوى الله و ليس وجودها وجودا مبائنا لوجود الحق سبحانه , و لا هى موجودات بنفسها لنفسها , بل إنما هى من المراتب الالهية و المقامات الربوبية و هى موجودة بوجود واحد , باقية ببقاء واحد , و العالم انما هو ما سواه كما حرره صدر المتألهين فى الفصل الثامن من الموقف الثانى من آلهيات الأسفار [٢] .
نعم قد اطلق عليها العالم فى الفصل الثالث و الثلاثين من تمهيد القواعد لصائن الدين باعتبار تغايرها الذات فراجع اليه و الى تعليقاتنا على ذلك الفصل منه [٣] .
و منها قوله( : فان قلت العلم تابع للمعلوم الخ) , اقول قد أتى بهذا السؤال و الجواب صاحب الاسفار بعد كلامه المذكور آنفا مع زيادة ايضاح حيث قال : فان قلت العلم تابع للمعلوم فكيف يكون هذا العلم الذى هو الذات الالهية تابعة للاشياء ؟ .
قلنا : هذا العلم الالهى لكونه كالقدرة و القدرة و نظائرها من الصفات الاضافية أى من الحقائق الذوات الاضافة الى الاشياء فله اعتباران : أحدهما اعتبار عدم مغايرته للذات الأحدية و هى بهذا الاعتبار من صفات الله و غير تابعة لشى ء بل الاشياء تابعة له اذ به صدرت وجودات الاشياء فى الخارج و لهذه الجهة قيل علمه - تعالى - فعلى .
و ثانيهما اعتبار اضافته الى الأشياء و هو بهذا الاعتبار تابع للاشياء متكثر بتكثرها . و سنشبع القول فى تحقيق هذا المقام عند بيان كيفية علمه - تعالى - بالاشياء على طريقة اصحاب المكاشفة الذوقية , و نحن قد جعلنا مكاشفاتهم الذوقية مطابقة للقوانين البرهانية , و الكلام فى كون علمه - تعالى - تابعا للمعلوم أم المعلوم تابعا له الأليق بذكره أن يكون هناك من هيهنا [٤] .
اقول : الموضع المذكور فى علمه هو الفصل التالى من الفصل المذكور و هو الفصل الثانى عشر من الموقف الثالث من آلهيات الاسفار [٥] . و قد حققنا فى مصنفنا الموسوم بالعرفان
[١] شرح القيصرى على فصوص الحكم , ص ٣٣١ - ٣٨٩ .
[٢] الأسفار , ط ١ , ج ٣ , ص ٤٨ .
[٣] تمهيد القواعد , ط ١ , ص ٩٥ .
[٤] الأسفار , ط ١ , ج ٣ , ص ٥٧ .
[٥] المصدر , ج ٣ , ص ٥٧ - ٦٣ .