عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٨٧ - ينبوع الحيوة
لكنت من إحرار لظى سم لدغها *** أموت و أحيى برهة بعد برهة
و ربى الرحيم قد نجانى من الأذى *** و أدخلنى فى عيشة ما هنيئة
و لكننى صرت ابتليت بحية *** هى شر الحيات على الأرض دبت
و لو تسأل التنين و الدب فى السماء *** لقالا هربنا من أذيها بثمة
ألا و هى ما بين جنبى قد أوت *** ألا و هى أعدى عدوى لهلكة
ألا و هى بالسوء أمارة فقط *** ألا و هى النفس الولوع لنكبة
مضينا و لم يحصل لنا طول دهرنا *** سوى ما درينا حرفة بعد حرفة
سوى صرفنا ألفاظ بعض الطوائف *** سوى نحونا جمع دفاتر عصبة
سوى ما عرفنا من حوامل أنجم *** تداويرها و الخمسة ذات حيرة
سوى سير فيل وفق لوح مربع *** أو العدل من بيتين فيه بحصة
و لقط و تكسير أساس نظيرة *** و مستحصل ما استحصل للصعوبة
و مفتاح مغلاق لدى ذى الكتابة *** و مغن و ظلى من الهندسية
و آلات أرصاد كأنواع حلقة *** و حك و إسكاف و ربع و لبنة
سوى نقطة قرن الغزال و نصرة *** و ذا شكل لحيان و ذا بيت عقلة
سوى الامتياز بين أصل البرائة *** و ما هو أصل الاشتغال لذمة
و هذا فراغ ليس حكم التجاوز *** و هذا ورود ليس حكم الحكومة
و كان الهيولى قوة محضة فقط *** و بالصورة الفعل بدى بالضرورة
مضى العمر فيها ليت شعرى بما مضى *** يوازى بوزن ساعة أو سويعة
لقد صار علمى عائقى عن مشاهدى *** كسجف ثخين حال بينى و شأوتى
و ما العلم حوز الأصطلاحات يا فتى *** بل العلم نور فى حصون أمينة
و ان لم تك النفس سراحا فما لها *** إلى منزل الاحسان من نيل زلفة
و من دق باب التوبة و الانابة *** بصدق و إخلاص فرد بخيبة
و هل جاز الاستغفار أم ليس جائزا *** لمن لم يكن غير إثم وحوبة