عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٨٩ - ينبوع الحيوة
فنقول :
بسم الله مجريها و مرسيها
فأما العيون فكل عين منها عين الحيوة لواردها , فهى تجرى كأنهار من ماء غير آسن و أنهار من لبن لم يتغير طعمه و أنهار من خمر لذة للشاربين و أنهار من عسل مصفى . و لا يصعب على من ذاق من مشرب الأولياء المحمديين حقائق الايمان بالعرفان , و ارتوى من منهل الحكماء الالهيين رقائق الايقان بالبرهان , انطباق العيون على تلك الأنهار فى القرآن حسب تجانس بعض العيون و تسانخها و تشابهها مع بعض الأنهار .
و فى مصباح الأنس لابن الفنارى([ : العلم معنى مجرد و له صورة فى نسخة وجود الانسان بحسب بعض العوالم كعالم المثال , كصورة الماء و اللبن , كما ورد فى الحديث فأولته أى اللبن بالعلم , و فى حديث([ : فاصبت الفطرة , و ذلك كما أن الأنهار الأربعة المذكورة فى قوله تعالى : ( فيها انهار من ماء الاية) مظاهر علوم الوهب و صورها ذكره فى الفكوك [١] .
و قال الصدر القونوى فى أواخر فك ختم الفص المحمدى من الفكوك([ : قد اتفق المحققون من أهل الله أن اللبن و الماء و العسل و الخمر مظاهر علوم الوهب . و تأييد كشفهم و اتفاقهم من حيث الظاهر من اخبارات النبوية الصحيحة , و الاثار الثابتة , و الأسانيد
[١] الفكوك . الطبع الأول , ص ٣٠٧ .