عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٧ - ٥ - و من تلك العيون الأصلية اثبات أن النفس الانسانية بل الحيوانية غير الجسمية و المزاج , بل النفس حافظة للمزاج
كما أن فى ادلة تجرد النفس شواهد لنا فى ذلك كثيرا , و نكتفى هاهنا بما نتلوها عليك و هى ما يلى :
الشيخ الرئيس ابو على بن سينا فى رسالته فى معرفة النفس الناطقة و احوالها , أقام فى الفصل الأول منها ثلاثة براهين فى اثبات أن جوهر النفس مغائر لجوهر البدن , ثم استنتج منها أن ذلك الجوهر المغائر لجوهر بدنه لا يمكن أن يكون جسما و لا جسمانيا . و قال فى ديباجتها بعد التسمية و التحميد ما هذا لفظه :
([ و بعد , فهذه رسالة حررتها فى علم النفس , و جعلتها ثلاثة فصول :
الفصل الأول فى اثبات أن جوهر النفس مغائر لجوهر البدن .
الفصل الثانى فى بقاء النفس بعد فناء البدن .
الفصل الثالث فى مراتب النفوس فى السعادة و الشقاوة بعد مفارقة النفس عن البدن .
ثم ألحقت بها خاتمة أذكر فيها العوالم الثلاثة التى هى عالم العقل , و عالم النفس , و عالم الجسم , و ترتيب الوجود من لدن الحق الأول إلى أقصى مراتب الموجودات على الترتيب النازل من عنده - تعالى - , ليكون الناظر فى هذه الرسالة مطلعا على جمل من أجناس المخلوقات , و شطر من أنواعها .
فأهديت هذه الرسالة التى هى مشتملة على أهم المطالب , و هو معرفة الانسان نفسه و ما يؤول إليه حاله بعد الارتقاء .
و أيضا فان معرفة النفس مرقاة إلى معرفة الرب - تعالى - , كما أشار إليه قائل الحق بقوله : ( من عرف نفسه فقد عرف ربه) . و لو كان المراد بالنفس فى هذا الحديث هو هذا الجسم لكان كل أحد عارفا بربه , أعنى خصوص معرفته , و ليس كذلك .
فهذه الرسالة تهديك إلى الأسرار المخزونة فى عالم النفس الذى غفل عنه الدهماء من الناس , بل أكثر العلماء عنه غافلون , و لهذا أوحى إلى رسول الله لما سئل عن حقيقة الروح : ( و يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى) [١] ثم قال عقيبه : ( و ما أوتيتم من العلم إلا قليلا) [١] تنبيها على أكثر الناس عن النفس و حقيقة الروح . فهذا هو الاشارة المختصرة إلى فوائد هذه الرسالة . فلنشرع فيما ذكر من الفصول بتوفيق الله و حسن
[١] الاسراء : ٨٥ .