عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٧٣ - نج - و من تلك العيون الجارية فى رياض الجنة أن وزان القبر فى هذه النشأة و النشأة الاخرة وزان الانسان فيهما
عين فى ان وزان القبر فى النشأتين وزان الانسان فيهما [٥٣]
نج - و من تلك العيون الجارية فى رياض الجنة أن وزان القبر فى هذه النشأة و النشأة الاخرة وزان الانسان فيهما .
اعلم ان القبر فى هذه النشأة له افراد متشابهة , و أما فى النشأة الاخرة فقبر هو روضة من رياض الجنة , و قبر هو حفرة من حفر النار .
و القبر الذى له افراد متشابهة فهو بمعنيين . احدهما القبور الترابية مثلا التى هى اوعية الاجسام الميتة و حفرها فهى متشابهة و متماثلة و الانسان من حيث هو إنسان ليس بمقبور فيها , و إن كنا لا ننكر إمكان اشراف بعض النفوس الكاملة على المقبور فيها و إشراقها فيه فتبقيه حيا و تحفظه عن التبادى و التلاشى و لكن ليس معناه أن النفس الناطقة مقبورة فيه . و بالجملة إطلاق القبر على تلك الحفر على سبيل التوسع فى التعبير و المجاز بادنى مناسبة تضاف إلى الانسان كظل الطائر فى الجو على سطح الارض ينسب اليه مثلا .
و ثانيهما أنها متشابهة من حيث أن تلك القبور المتماثلة هى افراد الانسان الذى هو نوع واحد قال عز من قائل : ( و ما أنت بمسمع من فى القبور) . فهى فى هذه النشأة قبور متشابهة و أما فى يوم تبلى السرائر فقبر هو روضة من رياض الجنة , و آخر هو حفرة من النار . فالقبر الحقيقى للأنسان ليس بخارج عنه بل هو ذو مراتب عديدة فانه ليس الانسان نفسه الذى له أفراد متشابهة فى هذه النشأة , و انواع متخالفة فى الأخرى و راجع فى استقصاء هذا البحث الى تعليقاتنا على الفصلين الثامن و الثالث عشر من رسالة تذكرة آغاز و انجام للمحقق الطوسى [١] و الى النكتة ٦٥٤ من الف نكتة و نكتة , بل و الى النكتتين ٣٢٢ و ٧٥٩ منه ايضا .
[١] تذكره آغاز و انجام , ط ١ , ص ١٣١ - ١٦٤ - ١٨٢ .