عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٠ - يح - و من تلك العيون الغدقة علم النفس بقواها و افعالها
و السجين مأخوذ من السجن . و انما جعل عالم الكون و الفساد سجينا لأن كل من هو فيها مسجون محبوس مقيد بالتعلقات الجسمانية و القيود الظلمانية , محجوب عن الانوار الروحانية , إلا العارفون الذين قطعوا تعلقاتهم الجسمانية , و خلصوا عن القيود الظلمانية , و رفعوا الحجب و تنور بواطنهم بانوار الروح فخرجوا إلى فضاء عالم القدس , فهم الذين فازوا بالنعيم بعد و رودهم إلى الجحيم كما قال الصادق - عليه السلام - حين قرى ء عنده ( و ان منكم إلا واردها) [١] , جزناها و هى خامدة [٢] .
ثم أعمل رويتك البيضاء لفهم أن جهنم من سنخ الدنيا , و أن اصلها و مادتها هى تعلق النفس بأمور الدنيا من حيث هى الدنيا , فى قول الوصى - عليه السلام - المروى فى البحار عن خصال الصدوق باسناده عن عكرمة عن إبن عباس قال( : قدم يهوديان فسألا أمير المؤمنين - عليه السلام - فقالا : أين تكون الجنة ؟ و اين تكون النار ؟ قال : اما الجنة ففى السماء , و أما النار ففى الارض) [٣] . و قد تقدم فى العين السابعة حديث جاثليق فى ذلك من أن الوصى - عليه السلام - قال( : الدنيا فى الاخرة , و الاخرة محيطة بالدنيا) .
و قد أتى بطائفة من الكلام فى الحيرة المذكورة صدر الدين القونوى فى تفسير فاتحة الكتاب الموسوم باعجاز البيان فى تأويل أم القرآن , بعضها ما يلى :
([ لا يشك المتأمل أن ما يدركه من عالم الأجسام الذى هو فيه مركب من جوهر و عرض , أو هيولى و صورة , فالجوهر لا يظهر إلا بالعرض , و العرض لا يكون إلا بالجوهر , كما أن الهيولى لا توجد إلا بالصورة , و الصورة لا تظهر إلا بالهيولى , و معقولية الجسم المتعين فى البين عبارة عن معنى ما , يمكن أن يفرض فيه ابعاد ثلاثة : الطول , و العرض , و العمق .
ثم إن الهيولى المجردة عند أهل النظر لا تقبل القسمة عقلا , و كذلك الصورة مع أنه بحلول الصورة فى الهيولى صارتا جسما , و قبلتا القسمة , فانقسم ما كان لذاته غير قابل للقسمة , مع أنه لم يحدث إلا الاجتماع و هو نسبة كسائر النسب , فافهم .
ثم إن الطبيعة التى تولد عنها ما تولد عبارة أيضا عن مجرد مشتمل على اربعة حقائق , تسمى : حرارة , و برودة , و رطوبة و يبوسة , و ذلك المعنى يناسب كلا من هذه الاربعة
[١] مريم : ٧١ .
[٢] شرح القيصرى على فصوص الحكم , ط ١ , ( ايران ) , ص ٣١٥ .
[٣] بحار الأنوار , ط ١ , ج ٣ , ص ٣٧٤ .