عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٢٥ - مط - و من تلك العيون المسعدة الكلام فى سعادة النفس
و افتراسه لذلك الشخص , و ربما يقع هذا العارض عن الهام آلهى مثل حب كل حيوان ولده .
٥ - و من تلك الخواص أن الانسان قد يتبع شعوره بشعور غيره انه فعل شيئا من الأشياء التى قد أجمع على انه لا ينبغى ان يفعلها انفعال نفسانى يسمى الخجل .
اقول : نقلنا العبارة من الشفاء قوله انفعال فاعل لقوله يتبع . و شعوره منصوب مفعول له . و قوله أجمع مبنى للمفعول . و بعبارة أخرى كما فى المباحث أن الانسان إذا حصل له شعور بأن غيره علم أنه أقدم على قبيح فانه تتبع ذلك الشعور حالة تسمى الخجالة .
٦ - و من تلك الخواص أنه يعرض للانسان انفعال نفسانى بسبب ظنه أن أمرا فى المستقبل يكون مما يضره و ذلك يسمى الخوف , و الحيوانات الأخرى أنما يكون لها ذلك بحسب الان فى غالب الأمر , أو متصلا بالان .
و للانسان بازاء الخوف الرجاء , و لا يكون للحيوانات الأخرى إلا متصلة بالان و لا يكون فيما يبعد عن الان من الزمان ذلك , و الذى تفعله من الاستظهار فليس ذلك لأنها تشعر بالزمان و ما يكون فيه بل ذلك أيضا ضرب من الالهام . و الذى تفعله النمل فى نقل الميرة بالسرعة إلى جحرتها منذرة بمطر يكون فلأنها تتخيل أن ذلك هو ذا يكون فى هذا الوقت , كما أن الحيوان يهرب عن الضد لما يتخيل أنه هو ذا يريد أن يضر به فى الوقت [١] .
العبارة منقولة من الشفاء . قوله( : و الذى تفعله من الاستظهار) أى تفعله الحيوانات من طلب المعاونة , و الظهير المعين , و الاستظهار طلب المعاونة , و قوله( : بل ذلك ايضا ضرب من الالهام) , لفظة ايضا ناظر الى ما تقدم فى الخاصة الرابعة . و الالهام هو من الملك المدبر لنوعها , كما فى الأسفار [٢] و الميرة بكسر الميم و سكون الياء الطعام , قوله سبحانه : و نمير اهلنا ( يوسف ٦٦ ) . و جحرتها بكسر الجيم و فتح الحاء المهملة جمع الحجر بضم الجيم و سكون الحاء و هو كل مكان تحتفره الهوام و السباع لأنفسها . قوله و يضربه فى القوت من الاضرار . ثم إن صاحب الأسفار نقل هذه الخاصة من تقرير صاحب المباحث إلا أنه أتى بعد بضرب من الالهام بقوله( : من الملك المدبر لنوعها) . و قال بعد تقريرها( : و بالجملة أن الأفعال الحكمية و العقلية انما تصدر من الانسان من جهة نفسه الشخصية , و من سائر الحيوانات من جهة عقلها النوعية تدبيرا كليا) .
[١] الشفاء , ط ١ , ج ١ , ص ٣٤٧ .
[٢] الأسفار , ط ١ , ج ٤ , ص ١١٧ .