عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٢ - د - و من تلك العيون المتشعبة , الكلام فى آراء القوم فى النفس
سوى ما ذكرناه .
و ذهب النظام الى أنه جسم لطيف فى داخل البدن فى أعضائه , و اذا قطع منه عضو تقلص ما فيه الى باقى ذلك الجسم , فان قطع بحيث ينقطع ذلك الجسم اللطيف مات الانسان . و هو قريب من مذهب المتكلمين .
و قال ابن رواندى إنه جزء لا يتجزى فى القلب اذ لو كان مركبا جاز ان يحل فى بعض منه علم و فى بعض منه جهل . و هو ضعيف لأن العرض مشروط بالثلاثة فلا تحل الأجزاء .
و قال بعض الاطباء انه الدم لفوات الحيوة بخروجه . و قال آخرون منهم انه الاخلاط الاربعة اذ قوامه بها . و قال آخرون إنه الروح و هو عبارة عن جوهر مركب من بخارية الأخلاط و لطيفها , مسكنة الأعضاء الرئيسة التى هى القلب و الدماغ و الكبد , و هى من هذه الأعضاء الثلاثة تسرى الى الأعضاء المرئوسة فى العروق و الاعصاب . هذا هو الظاهر من أقوال مذهب من ذهب الى أن الانسان جوهر جسمانى .
و أما القائلون بأنه عرض فقد اختلفوا : فقال بعضهم( : إنه المزاج المعتدل الانسانى , و هو كيفية متوسطة بين كيفيات متضادة لحصول الموت بفساده) .
و قال بعضهم( : هو تخاطيط الأعضاء و تشكل الانسان الذى لا يتغير من أول عمره الى آخره) .
و قال آخرون( : إنه الحيوة و هى عرض قائم بالبدن لحصول الموت عند فقدها ) .
و اما القائلون بالمجرد فهم جمهور الحكماء و جماعة من المسلمين كالشيخ و اولاد نوبخت من الامامية و الغزالى أن حقيقة الانسان عبارة من الجوهر المجرد الذى ليس بجسم و لا جسمانى , عاقل بالقوة , متعلق بهذا البدن ليدبره تعلق العاشق بمعشوقه .
و بعد نقل دليل منهم فى تجرده قال( : و أقوى المذاهب هذا , أو ما ذهب اليه المحققون من انه اجزاء اصلية) .
ج - قال المحقق الفاضل ابو الحسن على بن أحمد الأبيوردى ( المتوفى ٩٦٦ هق ) فى آخر روضة الجنان([ : المراد بالنفس هو الذى يشير اليه كل واحد بلفظ أنا . و تفرق مذاهب الناس الى أرجاء متباعدة و اطراف متبائنة :
الأول , أن النفس إنما هى هذا الهيكل المحسوس المعبر عنه بالبدن لا غير , و هو زعم كثير من المتكلمين .