عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٧٩ - ند - و من تلك العيون السائغة , الكلام فى تناسخ النفوس
فى الدين الالهى و ان الدين عند الله الاسلام , و قد نطق بالحق و صدق من قال( : ما من مذهب إلا و للتناسخ فيه قدم راسخ) .
و أما التناسخ الملكى أى التناسخ الباطل فمعناه أن النفس بعد انقطاعها عن بدنه العنصرى الخاص به تصير نفسا للشخص الاخر سواء كان ذلك الشخص الاخر فردا من إنسان فسموه تناسخا , أو فردا من حيوانات عجم فسموه تماسخا , أو فردا من شجر و غيره من النباتات فسموه تفاسخا , أو فردا من جمادات معدنية فسموه تراسخا . و بطلان التناسخ بهذا المعنى بحيث يصير النفس بعد انقطاعها عن بدنها العنصرى نفسا لفرد عنصرى آخر و يصير ذلك الفرد بدنا له , قريب من البديهيات لأن ذلك فى الحقيقة رجوع الشى ء بعد الفعلية إلى القوة و هو من الممتنعات بالضرورة . على أن أرباب العقول أقاموا حججا كثيرة على إبطاله . و الباب الثامن من نفس الأسفار فى ابطال تناسخ النفوس و الأرواح بأقسامه , ببراهين قاطعة لا مزيد عليها .
و انما الكلام فى القائل بالتناسخ بهذا المعنى , و لم يعرف من الذى كان يعتقده ؟ و فى جريدة المقتطف( : و يعتقد الهنود بالتناسخ و عندهم ان النفس لا تتطهر من آثامها إلا به و لا يستثنى منه إلا الالهة العلويون و لذلك فكل هندى يتوق دائما الى أن يرتقى فى تناسخه حتى يبلغ درجة الالهية و يعتو منه . و عندهم أن السعادة العظمى و الأخيرة هى العود الى جوهر برهم , و ان نفوس الابرار ترتقى فى درجات السعادة كلما تناسخت الى ان تبلغ حدها عندما يمتزج جوهرها بجوهره . و نفوس الاشرار تنحط فى دركات العقاب كلما تناسخت حتى تظهر فى صورة الجماد او النبات او الحيوان او يحكم عليها بالعقاب الى زمان اضمحلال كل الأشياء) [١] .
و لكن حدسى فى ذلك - و هو حدس نورى ثاقب - أن أعاظم الحكماء الالهيين نطقوا بالتكامل البرزخى و لا بد فيه من تعلق النفس بمادة , و كذا نطقوا بتجسم الأعمال و حشر الانسان بصور ملكاته أى أبدانه الأخروية الناشئة من ملكاته المستجنة فيه فسموهما تناسخا , و من جاء بعدهم من المتقشفين الظاهريين حيث لم يدركوا مرادهم نسبوهم الى القول بذلك الوجه من التناسخ الباطل الذى حسبوه بسوء فهمهم من كلامهم . ثم لما رأى هؤلاء المتقشفون كلمات أهل الوحى و العصمة فى تعلق النفوس بالأبدان الأخروية و لم
[١] الجزء الاول من السنة التاسعة , ت ١ , اكتوبر , ١٨٨٤ , ص ١٣٩ .