عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤١ - ط - و من أمهات تلك العيون , البحث عن تكون جوهر النفس , هل هى جسمانية الحدوث و التصرف , أو روحانية الحدوث و التصرف ؟
حيوانية .
و هيهنا دقيقة أخرى فيما يلزم هؤلاء القوم , و هو أنهم معترفون بأن النفس فصل اشتقاقى مقوم لماهية النوع المركب منها و من الجسد فى الخارج كالحساسة للحيوان و الناطقة للانسان , و قائلون بأن الجنس و الفصل بازاء المادة و الصورة فى المركبات الطبيعية , و قائلون أيضا أن الفصل المحصل لماهية النوع محصل لوجود جنسه , و ان كون الجنس عرضا بالقياس إلى الفصل المقسم ليس معناه أنه من عوارضه الخارجية له التى يمكن تصور انفكاكه عنها بحسب الواقع بل انما معناه كونه من العوارض التحليلة التى لايتصور الانفكاك بين العارض و المعروض فى هذا النحو من العروض إلا بضرب من الاعتبار الذهنى .
فاذا تقرر هذا فنقول : لو لم يكن للجوهر النفسانى إلانسى حركة جوهرية و استحالة ذاتية لزم كونه دائما متحد الوجود بالجسم النامى الحساس لأن النفس مبدء فصل النوع الانسانى أعنى مفهوم الناطق الذى هو من الفصول المنطقية , و كذا الحساس للحيوان بازاء النفس الحساسة التى هى من الفصول الاشتقاقية كالناطقة , و الفصول الاشتقاقية بعينها هى الصور النوعية للأجسام الطبيعية و تلك الصور بما هى فصول لا بما هى صور يحمل عليها الجسم بما هو جنس , و إن لم يحمل عليها بما هو مادة , فعلى رأيهم يلزم كون النفس جسما بأحد الوجهين المذكورين مع أنهم قائلون بتجرد الناطقة حدوثا و بقاء , لا كما ذهبنا اليه من كونها جسمانية الحدوث روحانية البقاء . فهذا أحد البراهين على ثبوت الاشتداد فى مقولة الجوهر كما فى مقولة الكيف و الكم . و به ينحل كثير من الاشكالات الواردة فى حدوث النفس و بقائها بعد الطبيعة . و الجمهور لعدم تفطنهم بهذا الأصل الذى بيناه فى هذا الموضع و قبل هذا بوجوه قطعية أخرى , تريهم تحيروا فى أحوال النفس و حدوثها و بقائها و تجردها و تعلقها , حتى انكر بعضهم تجردها , و بعضهم بقاءها بعد البدن , و بعضهم قال بتناسخ الأرواح , و أما الراسخون فى العلم , الجامعون بين النظر و البرهان و بين الكشف و الوجدان فعندهم أن للنفس شئونا و أطوارا كثيرة , و لها مع بساطتها أكوان وجودية بعضها قبل الطبيعة و بعضها مع الطبيعة و بعضها بعد الطبيعة]( [١] .
[١] المصدر , ج ٤ , ص ٨٣ - ٨٤ .