عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٧١ - نب - و من تلك العيون الأبدية ان الانسان حى أبدى لا يموت ,
و لها الغلبة على النفوس ما دامت متصلة بالبدن , متصرفة فيه فيجرى عليها احكام الطبيعة البدنية , و يؤثر فيها كل ما يؤثر فى الجوهر الحسى و الحيوان الطبيعى من الملائمات و المنافيات البدنية , و لهذا تتألم و تتضرر بتفرق الاتصال و الاحتراق بالنار و اشباه ذلك , لا من حيث كونها جواهر نطقية و ذواتا عقلية , بل من حيث كونها جواهر حسية و قوى تعلقية . فتوحشها من الموت البدنى و كراهتها أنما يكون بحصة لها من النشأة الطبيعية , و هى متفاوتة بحسب شدة الانغمار فى البدن و الانكباب فيه . على أنا لا نسلم الكراهة عند الموت الطبيعى الذى يحصل فى آخر الأعمار الطبيعية , دون الاجال الاخترامية . و أما ما يقتضيه العقل التام وقوة الباطن و غلبة نور الايمان بالله و اليوم الاخر و سلطان الملكوت , فهو محبة الموت الدنيوى و التشوق الى الله و مجاورة مقربيه و ملكوته , و التوحش عن حيوة الدنيا , و صحبة الظلمات , و مجاورة الموذيات , فالعارف يتوحش من صحبة حيوانات الدنيا توحش الانسان الحى من مقارنة الأموات واصحاب القبور .
و أما السبب الغائى و الحكمة فى كراهة الموت , هو محافظة النفس للبدن الذى هو بمنزلة المركب فى طريق الاخرة و صيانته عن الافات العارضة ليمكن لها الاستكمالات العلمية و العملية إلى أن يبلغ كمالها الممكن .
و كذا إرادة الله تعلقت بابداع الألم و الاحساس به فى غرائز الحيوانات و الخوف فى طباعها عما يلحق أبدانها من الافات العارضة و العاهات الواردة عليها حثا لنفوسها على حفظ أبدانها و كلالة اجسادها و صيانة هياكلها من الافات العارضة لها , إذ الأجساد لا شعور لها فى ذاتها , و لا قدرة على جر منفعة أو دفع مضرة , فلو لم يكن الألم و الخوف فى نفوسها لتهاونت النفوس بالأجساد و خذلتها و اسلمتها الى المهالك قبل فناء أعمارها و انقضاء آجالها , و لهلكت فى اسرع مدة قبل تحصيل نشأة كمالية برزخية و تعمير الباطن , و ذلك ينافى المصلحة الالهية و الحكمة الكلية فى أيجادها]( . انتهى .
اعلم ان قيد الموت بالبدنى تارة , و بالدنيوى أخرى , لاخراج الموت الاختيارى كما ورد فى الاثر موتوا قبل أن تموتوا , و قد وصى أفلاطن الحكيم - شرف الله نفسه طالب الحكمة بأن قال( : مت بالارادة تحى بالطبيعة) و قيل بالفارسية : (
پيشتر از مرگ خود اى خواجه مير *** تا شوى از مرگ خود اى خواجه مير)
و قد صنفه العرفاء اصنافا اربعة : احدها الموت الأحمر , و هو مقاتلة النفس المسماة