عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٢٦ - لو - و من تلك العيون النضاخة أن للانسان ادراكات فوق طور العقل و القياس
يحتاج إلى مزيد بيان يحتوى على أسرار جليلة إنما يدرك بعد تلطيف من السر و تصفية للقلب , و هو أن للانسان وراء هذه الادراكات الظاهرة و الباطنة المتعارفة نوعا آخر من الادراك غير المعتاد , نسبته إلى هذه الادراكات نسبة الجنس إلى حصصه النوعية فانها صور تنوعاته , و هو ادراكه ما يدرك بحقيقته المطلقة و سره الخفى من حيث تجليها المستجن فيه المتعين من إطلاق الحق الذاتى باستعداده الكلى الذى به قبل حصته الخاصة من مطلق الوجود , و ذلك فى الحقيقة هو الوصف اللازم لصورة معلومية الشى ء للحق أزلا إذ هو المعين للنسبة العلمية المستتبعة لنسبة الارادة التى أنما يضاف إليها التوجه الايجادى من بين الممكنات طلبا لايجاد المراد و هو الشى ء المشار اليه بقوله تعالى : ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) [١] . انتهى ما اردنا من نقل كلام صائن الدين ابن تركة , و هو تحقيق انيق و لا بد من هاد خبير للوصول إلى شاهق معرفته .
هذه طائفة من كلماتهم نقلناها من تلك المواضع فى الطعن على العلم النظرى أى العقلى المستفاد بالموازين المنطقية , تثبيتا لما ذهبوا الى أن للانسان ادراكات فوق طور العقل .
و ينبغى التدبر فى مرادهم من قولهم : إن للانسان ادراكات فوق طور العقل . لأن المراد بالعقل هو البرهان النظرى فعلى هذا هل المراد أن اقامة البرهان عليها لا ييسر او يتعسر . و قد قال صدر المتألهين فى الأسفار( : البرهان الحقيقى لا يخالف الشهود الكشفى) [٢] . و قال( : نحن بحمد الله عرفنا ذلك بالبرهان و الايمان جميعا و هذا امر قد اختص بنا بفضل الله و حسن توفيقه) [٣] . حتى أنه قال فى الأسفار( : إن ما هى فى الصحف العرفانية كانت فوق طور العقل فقد اثبتناها على طور العقل و اقمنا البرهان عليها) و هذه عبارته فى ذلك( : و نحن قد جعلنا مكاشفاتهم الذوقية مطابقة للقوانين البرهانية) [٤] . و نحوه فى مواضع آخرى منه .
و رسالتنا الموسومة بالعرفان و الحكمة المتعالية فى المقام مجدية جدا . و قد نادى كثير من مسفوراتنا بأن القرآن و العرفان و البرهان نور واحد لا تفارق احدها الاخر منها و يدور
[١] يس : ٨٢ .
[٢] الأسفار , ط ١ , ج ١ , ص ١٨٩ .
[٣] المصدر , ج ٣ , ص ١٣٩ .
[٤] آخر الفصل ١١ من من الموقف الثالث من الالهيات بالمعنى الأخص من الأسفار , ط ١ , ج ٣ , ص ٥٧ .