عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٤ - النفس فى النباتات
و قالت الرابعة العدوية : ([
أحبك حبين حب الهوى *** و حبا لأنك اهل لذاكا
فاما الذى هو حب الهوى *** فذكرك فى السر حتى أراكا
و أما الذى أنت اهل له *** فشغلى بذكرك عمن سواكا
فلا الحمد فى ذا و لا ذاك لى *** و لكن لك الحمد فى ذا و ذاكا
قوله( : و من جعلها ماء الخ) . الماء صورة العلم الذى به حيوة النفوس كما أن حيوة الأبدان بالماء الذى منه كل شى ء حى , فالعلم سبب حيوة الارواح كما أن الماء سبب حيوة الاشباح , و كذلك يعبر الماء بالعلم و فسر ابن عباس و انزلنا من السماء ماء بالعلم . و تدبر فى الحديث من تمثل العلم بشى ء مثل الغمام كما فى روح الجنان قال - صلى الله عليه و آله( : - توضع الموازين القسط يوم القيامة فيؤتى عمل الرجل فيوضع فى ميزانه , ثم يؤتى بشى ء مثل الغمام أو مثل السحاب فيقال له أتدرى ما هذا ؟ فيقول : لا , فيقال : هذا العلم الذى علمته الناس فعملوا به بعدك) [١] .
و المراد من بعض الأوائل هو ثاليس الملطى و فى الحكمة المنظومة للسبزوارى : ( فثاليس يرى ذا الجسم ماء) [٢] . بل و قد نقل قوله و قول عدة اخرى من اعاظم القدماء يقرب من هذا فى الجواهر و الأعراض من الأسفار فى الفصل الثالث من الفن الخامس منه [٣] .
و فى روضة الكافى عن امامنا باقر علوم النبيين - عليهم السلام( . . . - و لكنه كان إذ لاشى ء غيره , و خلق الشى ء الذى جميع الاشياء منه و هو الماء الذى خلق الاشياء منه فجعل نسب كل شى ء الى الماء و لم يجعل للماء نسبا يضاف إليه) .
قوله( : و ربما كان المراد بالعنصر الاول الوجود الفائض منه - تعالى - على الموجودات كلها على الترتيب) , يعنى به الصادر الاول المسمى بالنفس الرحمانى و الوجود العام و العماء و الرق المنشور و النور المرشوش و الوجود الفائض و الأسم الأعظم و مادة الممكنات و هيوليها و أسام اخرى كثيرة محررة فى الصحف العرفانية كمصباح الأنس
[١] بحر المعارف للمولى عبد الصمد الهمدانى , ص ١٧٧ .
[٢] الحكمة المنظومة للسبزوارى , ص ٢٥٨ .
[٣] الأسفار , الفصل الثالث من الفن الخامس , ص ٤٩١ .