عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٦ - النفس فى النباتات
و اقول : هذا البيان الشريف هو فى أن المبادى هى الأعداد كما ذهب اليه آل فيثاغورس قد انتشأ من الصحف العرفانية من كون اسماء الله سبحانه توقيفية فان توقيفية الاسماء فى منظرهم الأعلى بمعنى أن كل كلمة وجودية فى مرتبتها الخاصة بحسب النظام الكيانى الناشى ء من النظام العلمى العنائى الربانى , فلكل منها مقام معلوم لا تتجافى عنه و لا تبدل و لا تحول . و قد اشار الى توقيفية الاسماء بهذه اللطيفة الشريفة صائن الدين على بن محمد التركة فى عدة مواضع من تمهيد القواعد شرح رسالة قواعد التوحيد :
منها فى مقدمته فى بيان مسائل علم العرفان حيث قال( : و أما المسائل هيهنا فهى عبارة عما تتبين به متعلقات هذه الحقائق و الاسماء من المراتب و المواطن و تخصيص كل منها بموطنه و محتده فان لكل اسم موطنا يختص به , و هذا هو المراد بتوقيفية اسماء الله تعالى على قواعدهم) [١] .
و منها فى شرح الفصل الثامن و العشرين حيث قال ابوحامد التركة( : و اعلم ان تلك الهوية المطلقة الواحدة بالوحدة الحقيقة تلزمها النسبة العلمية اولا بحصول نفسها فى نفسها لنفسها , و تلزمها بتوسط هذا اللازم الواجبية بالذات و الموجبية و المفيضية و غيرها من الصفات المترتبة و غير المترتبة اللازمة لذاتها) قال الشارح( : هذا شروع فى بيان تفريع التفصيل الأسمائى على الاجمال الذاتى و كيفية انتشاء تلك الاسماء باجناسها و انواعها و اصنافها و تعيين متعلقات كل منها و مواطن اعتبارها فان لكل اسم مبدء لا يظهر ذلك إلا فى موطن خاص من مواطن تنوعات الذات , و مرتبة مخصوصة من مراتب تنزلاتها لا يطلق ذلك الاسم عليها إلا بذلك الاعتبار و هذا معنى من معانى ما عليه أئمة الشريعة - رضوان الله عليهم - ان اسماء الحق توقيفية و ذلك من امهات مسائل هذا الفن) [٢] .
و منها فى شرح الفصل الثانى و الاربعين قال([ : ثم انها لما ظهرت تلك الهوية فى النفس الرحمانى الذى هو محل تفاصيل الأسماء و مظهر تعينات الغير و السوى بحسب الارادة المخصصة , و الاستعدادات المختلفة حسب اختلاف شئونها الذاتية الحاصلة بالفيض الأقدس و الوسائط المتعددة بناء على ما تقرر عندهم أن تلبس الهوية السارية و الحقيقة النازلة بالصور السافلة لا يمكن الا بعد تلبسها بالعالية منها ضرورة ان الاسماء توقيفية , اذ بحصول الأعلى
[١] تمهيد القواعد لابن تركة , ط ١ , ص ١٢ .
[٢] المصدر , ص ٧٨ .