عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٧ - النفس فى النباتات
تستعد لتحصيل الأنزل منها كتلبس المادة بالصورة الحيوانية مثلا فانها انما يمكن بعد تلبسها بالنباتية و حصول ذلك الاستعداد لها فالمراد من الوسائط هيهنا هو حصول الاستعدادات المرتبة الواقعة فى دائرة مراتب الوجود]( [١] .
و منها ما قال فى شرح الفصل الخامس و الاربعين فى البحث عن الرؤية( : التباس الطبيعة الواجبية بتلك الملابس المظهرة لها فى المدارك من الغاية المطلوبة الباعثة للحركة الايجادية فيجب أن يكون مشاهدة مدركة بهذه الحيثية . نعم يلزم أن لا يطلق عليه حينئذ اسم الواجب لأن الاسماء توقيفية كما سبق الايماء اليه) [٢] .
ثم قال صاحب الأسفار( : و أما من رأى منهم أن الشى ء انما يدرك شبيهه , و أن المدرك بالفعل شبيه بالمدرك , فقوله حق و صواب و قد تكرر منا فى هذا الكتاب ان المدرك دائما من جنس المدرك فاللمس يدرك الملموسات و هو من جنسه , و كذا الذوق يدرك المذوقات و هو من جنسه , و النور البصرى يدرك المبصرات , و الخيال يدرك المتخيلات , و الوهم يدرك الوهميات , و العقل العقليات . و بالجملة كل قوة ادراكية إذا تصور بصورة المدرك يخرج ذاته من القوة الى الفعل , و لا شبهة فى أن القوة القريبة و الاستعداد القريب من الشى ء من جنس صورة ذلك الشى ء و فعليته . ثم إنك قد علمت بالبرهان القطعى اتحاد العاقل بالمعقولات و الحس بالمحسوسات و الاتحاد اشد من الشبه . و علمت أن النفس اذا صارت عقلا تصير كل الأشياء , و هى ايضا الان تتحد بكل من الأشياء التى تستحضرها فى ذاتها أعنى صور تلك الاشياء لا اعيانها الخارجة عنها , و لا يلزم من ذلك تركيب النفس من تلك الأمور الخارجية و لا صورها ايضا , بل كلما صارت النفس اكمل صارت اكثر جمعا للأشياء و اشد بساطة اذ البسيط الحقيقى كل الأشياء كما مر برهانه) .
و أقول( : قوله لا اعيانها الخارجة عنها) بل النفس فى اعتلائها تتحد بالصادر الأول وجودا و حينئذ تصير اعيان الاشياء الخارجية من شئون ذاتها كما هى كانت من شئون الصادر الاول الذى هو رق منشور و حينئذ تتصرف فى مادة الكائنات و تصير كلمة كن . و قد استوفينا البحث عن ذلك فى رسالتنا نهج الولاية , و فى كتابنا اتحاد العاقل بالمعقول .
ثم قال صاحب الأسفار([ : و اما قول الجامعين بين الأمرين الادراك و الحركة , فاذا
[١] المصدر , ص ١٢٢ .
[٢] المصدر , ص ١٢٩ .