عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٤٦ - م - و من تلك العيون المحيرة البحث عن المناسبة بين المدرك و مدركه
( لا يحصل علمه إلا بانكشاف رقائق الاسماء الالهية و المناسبات التى بين الاسماء المتعلقة بالباطن و بين الأسماء التى تحت حيطة الظاهر لأن الحق انما يهب المعانى صورابحكم المناسبة الواقعة بينهما , لا جزافا كما يظن المحجوبون ان الخيال يخلق تلك الصور جزافا فلا يعبرون و يسمونها اضغاث احلام . بل المصور هى الحق من وراء حجابية الخيال و لا يصدر منه ما يخالف الحكمة . فمن عرف المناسبات التى بين الصور و معانيها و عرف مراتب النفوس التى تظهر الصور فى حضرة خيالاتهم بحسبها يعلم علم التعبير كما ينبغى , و لذلك يختلف احكام الصورة الواحدة بالنسبة الى اشخاص مختلفة المراتب . و هذا الانكشاف لا يحصل إلا بالتجلى الالهى من حضرة الاسم الجامع بين الظاهر و الباطن) [١] .
( - ٧ إن حقائق الاشياء فى الحضرة العلمية بسيطة فلا ندركها على نحو تعينها فيها إلا من حيث أحديتنا فان البسيط لا يدركه إلا بسيط) [٢] .
( - ٨ إن الشى ء لا يؤثر فى الشى ء إلا بنسبة بينه و بينه اذ هى التى تقتضى لزوم الأثر , الخ) [٣] .
٩ - فى مفتاح الغيب للقونوى( : لا يطلب شى ء غيره دون مناسبة و هى امر جامع بينهما يشتركان فيه اشتراكا يوجب رفع الامتياز لا مطلقا , بل من جهة ما يضاهى به كل منهما ذلك الأمر الجامع و من حيث يشتركان فيه . و لكل مناسبة ثابتة بين طالب و مطلوب رقيقة بينهما هى مجرى حكمها و صورته , و تحدث تارة مع احد الطرفين و اخرى من كليهما) [٤] .
١٠ - و قد تقدم الاشارة فى العين السابقة إلى أن المجهول المطلق لا يطلب و طلبه محال .
اقول : و من أسرار تلك المناسبات ما قال المعلم الاول : إن المنى للرجال يخالط المتكون على أنه فاعل لا على انه مادة , و لكنه يجرى فى الاعضاء مع المادة التى لاناث من غير ان يكون المنى هيولى فيكون منه العضو بل يكون جزءا ساريا فيه كالمبدء المتحرك . و انما يتكون عنه الروح فى المولود فانه يلطف جدا و يكون اصلا للروح الذى فى المولود الذى يحمل القوة النفسانية . نقله عنه الشيخ فى آخر الفصل الاول من تاسعة الشفاء [٥] .
[١] شرح القيصرى على فصوص الحكم , ط ١ , ص ١٩٠ .
[٢] مصباح الأنس , ط ١ , ص ٩ .
[٣] المصدر , ص ٣٩ .
[٤] المصدر , ص ٩٥ .
[٥] الشفاء , ط ١ , ج ١ , ص ٤٢٨ .