عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٥ - كا - و من شعب تلك العيون أن الحيوان له نفس مجردة ضربا من التجرد غير تام اى له تجرد برزخى خيالى دون تجرد كلى انسانى
للحيوان لينضم معه فيصير الحيوان به انسانا , مع أنه غير صالح للفصلية لكونه موجودا مستقلا فى الخارج , بل هذا المبدء مع كل شى ء حتى الجماد أيضا فان لكل شى ء نصيبا من عالم الملكوت و الجبروت . و قد جاء ما يؤيد ذلك من معدن الرسالة المشاهد للأشياء بحقائقها - صلوات الله عليه - مثل تكلم الحيوانات و الجمادات معه . و قال - تعالى - : ( و إن من شى ء إلا يسبح بحمده و لكن لا تفقهون تسبيحهم) [١] . و ظهور النطق لكل أحد بحسب العادة و السنة الالهية موقوف على اعتدال المزاج الانسانى , و أما الكمل فلا لكونهم مطلعين على بواطن الأشياء مدركين لكلامها . و ما قال المتأخرون بأن المراد بالنطق هو ادراك الكليات لا التكلم مع كونه مخالفا لوضع اللغة , لا يفيدهم لأنه موقوف على أن الناطقة المجردة للانسان فقط , و لا دليل لهم على ذلك و لا شعور لهم على أن الحيوانات ليس لهم إدراك كلى , و الجهل بالشى ء لا ينافى وجوده , و امعان النظر فيما يصدر منها من العجائب يوجب أن يكون لها إدراكات كلية . و أيضا لا يمكن إدراك الجزئى بدون كليه إذ الجزئى هو الكلى مع التشخص و الله الهادى]( [٢] .
أقول : قوله( : و ظهور النطق لكل أحد) . . . جواب عن سؤال مقدر . أى إذا كان الموجود موجودا إنسانيا ظهر تكلمه لكل أحد من الناس و إن لم يكن من الكمل , إما إذا لم يكن الموجود انسانا فلم يظهر تكلمه لكل أحد بل للمكملين .
و هكذا قال القيصرى فى الفص الشيثى( : إن الحيوان مشترك بين الانسان و غيره , و لا يقال إن حقيقة الانسان هى الحيوان , بل هى الناطق أو ما يحصل منها فان الناطق و ان كان مفهومه ماله النطق لكن الشى ء فى الخارج هو الحيوان الظاهر فى صورة الانسان فالناطق هو الانسان) [٣] .
أقول : يعنى أن مفهوم الناطق و إن كان ماله النطق , و ماله النطق أى الشى ء الذى له النطق أعم من يكون حيوانا أو غير حيوان لأن الشى ء أعم , لكن فى الخارج هذا الشى ء الذى له النطق هو الحيوان الظاهر فى صورة الانسان , لا أن الحيوان يكون مأخوذا بنحو التعين فى مفهوم ماله النطق .
[١] الاسراء : ٤٤ .
[٢] شرح القيصرى فصوص الحكم , ط ( ايران ) الناصرى , ص ٢٥ .
[٣] المصدر , ص ١١٦ .