عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤٢ - حكمة عرشية
ما يدركه بعض الحواس عن ما يدركه بعضها الاخر فى آن واحد فافهم .
و يسمى الحس المشترك من وجهين احدهما انه مصب مدركات الحواس الظاهرة كلها و هى كالجداول المتصلة به تؤدى اليه ما اقتنصته , و ثانيهما انه كمرآة ذات وجهين ينتقش فيه ما يصطاده الانسان من الشهادة و الغيب فوجه منه متوجه إلى هذه النشأة و يرتسم فيه صور المحسوسات , و وجهه الأخر متوجه إلى النشأة الأخرى و يتصور فيه ما صورته المتخيلة لأن قوة الخيال جبلت على المحاكاة و تصوير المعانى بصور مناسبة لها فتلك الصور ترتسم فى الحس المشترك .
و الفصل العشرون من عاشر الاشارات فى أن القوة المتخيلة جبلت محاكية لكل ما يليها الخ . و ان شئت قلت إنها من مظاهر الاسم الشريف المصور .
و اعلم أن المعاد الجسمانى مبتن على تجريد الحس المشترك ففى خامس المرحلة العاشرة من الأسفار ان الحس المشترك يدرك الجميع و يحضرها عنده . و كل حس من هذه الحواس الخمس يمكنه ادراك انواع مختلفة من جنس محسوسه : فالبصر للالوان المتضادة , و الذوق للطعوم المتضادة , و كذا الكلام فى غيرها فعلم ان الوجود الصورى الادراكى ضرب آخر من الوجود [١] .
فقال الحكيم السبزوارى فى تعليقته عليه : قوله( : ان الحس المشترك يدرك الجميع) بناء على تجرده و على تجرده يبتنى المعاد الجسمانى فلا مقدار له حتى تكون صورة فى جزء منه , و صورة آخرى فى جزء آخر فيه فالصور الخمس المتخالفة تكون فيه فى آن واحد فيرى و يسمع و يلمس حر الهواء أو برده و يفرض فى هذه الحال فى ذائقته مذوق و فى شامته رائحة فحينئذ فيه من كل هذه العوالم الخمسة شى ء فى آن واحد , فهو أيضا آية من لا يشغله شأن عن شأن مثل مستعمله و هو النفس بل فيه فى آن واحد بعلاوة الصور الخمس صور متضادة من كل نوع فان البصر الذى هو جاسوسه و السمع و غيرهما تقع على المتضادات كالبياض و السواد و الجهر و الهمس و غيرهما .
و سيأتى الكلام فى تجرد الخيال و صيرورته عين الحس فى الاخرة , فى العيون الاتية :
١١ - القوة الحافظة هى خزانة المعانى الجزئية تكسبها الواهمة و تخزنها فيها , كما أن الخيال خزانة الصور تكسبها الحس المشترك و تخزنها فيها , و المتصرفة جالسة بينهما و متصرفة
[١] الأسفار , ط ١ , ج ١ , ص ٢٧٥ .