عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٢ - يح - و من تلك العيون الغدقة علم النفس بقواها و افعالها
و هذا الحكم الحكيم - اعنى انتهاء الارادة إلى العلم - حقق فى عدة مواضع من الأسفار , ينبغى لبطل الفحص و التنقيب أن يعتنى بها و ينظر فيها :
منها فى الموضع المذكور( : فان هذا ضرب آخر من الارادة ليس بالقصد و الروية و ان كان غير منفك عن العلم و الارادة لكن الارادة ها هنا عين العلم , و فى غيره من الافعال الاختيارية الصادرة عن النفس مسبوقة بالعلم بها و التصديق بفائدتها ) [١] . و فى هذا الموضع يشير إلى أن العلم ضرب من الوجود بل عينه فوزان العلم وزان الوجود الخ , فتبصر .
و منها فى الفصل السادس من الموقف الرابع من الالهيات [٢] حيث برهن فيه أن كونه تعالى عالما و مريدا أمر واحد من غير تغائر . و قد صرح بنتيجة التحقيق فى آخر الفصل فقال( : فاذن قد انصرح و اتضح أن كونه - تعالى - عالما و مريدا أمر واحد من غير تغاير لا فى الذات , و لا فى الاعتبار فاذن ارادته بعينها هى علمه بالنظام الأتم و هو بعينه هو الداعى و الغاية فى هذا الاختيار لا أمر آخر الخ) .
و منها فى الفصل السابع من الموقف المذكور( : كما أن اصل الوجود حقيقة واحدة و هى فى الواجب واجب بالذات , و فى الممكن ممكن و فى الجوهر جوهر , و فى العرض عرض , كذلك قياس سائر الصفات الكمالية للوجود المطلق فان العلم حقيقة واحدة و هى فى الواجب واجب و فى الممكن ممكن على وزان حقيقة الوجود لأن مرجع العلم و الارادة و غيرهما إلى الوجود , إلا أن عقول الجماهير من الاذكياء فضلا عن غيرهم حاجزة قاصرة عن فهم سراية العلم و القدرة و الارادة فى جميع الموجودات حتى الاحجار و الجمادات كسراية الوجود فيها . . . الخ) [٣] .
و منها فى آخر الفصل المذكور , أن العلم , و الارادة , و الشوق , و الميل فى الانسان معنى واحد - و ذلك المعنى هو المحبة - يوجد فى عوالمه الاربعة يظهر فى كل موطن بصورة خاصة يناسب ذلك الموطن : فالمحبة إذا وجدت فى عالم العقل كانت عين القضية و الحكم كعالم القضاء الالهى , و اذا وجدت فى عالم النفس كانت عين الشوق , و اذا وجدت فى عالم الطبيعة كانت عين الميل [٤] . ثم تصدى لجمع الاراء فى تفسير الارادة و هو كسائر مطالب الكتاب
[١] الفصل الأول من الموقف الثالث من الالهيات , ط ١ , ج ٣ , ص ٣٣ .
[٢] المصدر , ج ٣ , ص ٧٤ .
[٣] المصدر , ج ٣ , ص ٧٥ .
[٤] المصدر , ج ٣ , ص ٧٦ .