عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٩٩ - لد - و من تلك العيون النفسية النفسية , البحث عن سهو النفس و نسيانها ثم تذكرها
المنطقية . و القيد بالحقيقية لاخراج القسم الأول أى الوجود الفرضى الاعتبارى . فهذا القسم أعنى الوجود الحقيقى على قسمين خارجى و ذهنى .
ثم لما كان وعاء حصول القسم الأول مما يتصوره العقل أى الوجود الفرضى هو المشاعر , و كذلك وعاء حصول القسم الثانى من الوجود الحقيقى أى الذهنى أيضا هو المشاعر , يورد سؤال عن الفرق بينهما و يقال فحينئذ يكون هذا القسم الثانى من الوجود الحقيقى هو ايضا من اقسام الوجود الفرضى ضرورة أن حصوله انما هو فى القوى المدركة .
و الجواب أن القسمين كليهما و إن كان ظرف حصولهما هو المشاعر و لكن الاول منهما اعتبارية محضة لا يكون قابلا للحوق الوجود اياه و لا تترتب عليه فائدة علمية و لا يحكم عليه بشى ء إلا انه من ملفقات المتصرفة و مختلقات المتخيلة , بخلاف الثانى فانه نسب و اضافات و صور حقيقية هى مرايا الأعيان الخارجية و روازنها و عناوينها و السنتها و اظلالها , و موضوعات لمسائل شتى علمية حقة تستنتج منها . و هذا القسم هو الموجود الذهنى و هو من اقسام الموجود الحقيقى و الموجود فى نفس الأمر . فنفس الأمر اعم من الخارج لأنه كلما تحقق امر فى الخارج تحقق فى نفس الامر , و كذلك كلما تحقق امر فى الذهن تحقق ايضا نفس الأمر و لكن يمكن أن يتحقق الموجود الذهنى فقط و لا يتحقق الموجود الخارجى فحينئذ يتحقق أمر فى نفس الأمر فقط و لا يتحقق امر فى الخارج كانسانية زيد المعدوم فى الخارج فحيث إن زيدا معدوم فى الخارج لا تتحقق انسانيته المقيدة فيه . و ان كانت متحققة فى الذهن .
ثم إن هيهنا سؤالا آخر و هو أن ما قررتم فى معنى نفس الأمر فما الفرق بين القضايا الصادقة و الكاذبة لأن الصادق هو الذى مطابق فى الخارج دون الكاذب فاذا لم يكن لانسانية زيد المعدوم فى الخارج مطابق , - بالفتح - فى الخارج اصلا فكما أن انسانيته معدومة فكذلك حماريته معدومة فى الخارج فليس لهما مطابق فى الخارج فكيف يحكم بصدق انسانية زيد المعدوم فى الخارج و كذب حماريته فان كانت الأولى صادقة فلتكن الثانية ايضا كذلك , و ان كانت الثانية كاذبة فلتكن الاولى ايضا كذلك ؟
و الجواب عنه أن قولهم الصادق هو الذى له مطابق فى الخارج دون الكاذب , لا يعنون بذلك الخارج , الموجود العينى الخارجى المقابل للذهنى أى الخارج عن وعاء الذهن , بل مرادهم من ذلك الخارج هو الخارج عن اعتبار العقل أى الخارج عن الفرض العقلى الذى هو الوجود الفرضى المذكور . فكل قضية لها مطابق باحد قسمى الوجود الحقيقى فلها