عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٨٢ - ند - و من تلك العيون السائغة , الكلام فى تناسخ النفوس
قوله( : و يعلم ما أشرنا إليه من يعلم سر دخول النبى فى جهنم - الخ) . قد علم وجه ظهور الكمل فى العوالم فمن هنا يعلم سر دخول الانبياء فى جهنم للشفاعة , و لكن ينبغى امعان النظر فى ما يراد من جهنم , و قد تقدم البحث عنها فى العين الثامنة عشرة . قال سبحانه : ( و إن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجى الذين اتقوا و نذر الظالمين فيها جثيا) [١] . و فى الكافى باسناده عن جابر عن أبى جعفر - عليه السلام قال( : - قال النبى - صلى الله عليه و آله و سلم - أخبرنى الروح الأمين إن الله لا إله إلا غيره إذا وقف الخلائق و جمع الأولين و الاخرين أتى بجهنم تقاد بألف زمام أخذ بكل زمام مأة الف ملك من الغلاظ الشداد - الخبر) . و الفيض - رضوان الله تعالى عليه - بعد نقله فى الوافى قال فى بيانه موافقا لما حققه و برهنه استاذه صاحب الأسفار ما هذا لفظه( : جهنم عبارة عن باطن هذه النشأة إذا ظهرت فى النشأة الأخرى و برزت . و انما تقاد بألف زمام لأنها عالم التضاد فلا يجتمع أجزائها إلا بأزمة التسخير بأيدى ملائكة غلاظ شداد - إلى آخر ما أفاد) [٢] .
و نكتفى فى تفسير الاية بما فى تفسير بيان السعادة للجنابذى - رحمة الله تعالى عليه - قال([ : اعلم أن دركات الجحيم واقعة فى الاخرة , و لا يدخلها إلا من خرج عن الدنيا و عن عقاب البرزخ و وصل إلى الأعراف و بقى عليه فعلية مناسبة للنار . و أما قبل ذلك فلا يدخل أحد النار و كانت ابواب الجحيم مغلقة و لذلك يقال حينئذ ادخلوا أبواب جهنم , و قال - تعالى - : ( حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها) [٣] , فرتب فتح الأبواب على مجى ء أهلها لأنها كانت مغلقة قبل المجى ء . و اهل الجنة بعد الوصول إلى الأعراف لا يبقى عليهم إلا فعلية مناسبة للجنة فلا يدخلون النار . لكن نقول : الدنيا أنموذجة من الجحيم , و الأخلاق الذميمة , و الأوصاف الردية كلها أنموذجة منها . و مشتهيات النفس و الالام و الأسقام من فوران الجحيم , و البرزخ بوجه هو جحيم الدنيا , كما انه بوجه هو جنة الدنيا , و الواردون على الأعراف كلهم واردون على الجحيم بمعنى أنهم مشاهدون لها . و كل الناس مؤمنهم و كافرهم لابد لهم من العبور على الدنيا و الاتصاف بمشتهياتها , و العبور عن الرذائل و الأوصاف الردية و مشتهيات النفس , و قلما ينفك الانسان عن علة ما أو ألم ما . و لا بد للكل
[١] مريم : ٧٢ - ٧٣ .
[٢] الوافى للفيض , ط الرحلى , ج ١٣ , ص ١٠٥ .
[٣] الزمر : ٧١ .