عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢١ - كج - و من تلك العيون المنيرة ادراك النفس حقائق الأشياء
فعال , لكن الأقرب منا عقل فعال بالقياس إلينا]( .
ثم بين معنى كون الأقرب منا عقلا فعالا بالقياس الينا , بقوله( : و معنى كونه فعالا أنه فى نفس عقل بالفعل , لا أن فيه شيئا هو قابل للصورة المعقولة , كما هو عندنا , و شيئا هو كمال , بل ذاته صورة عقلية قائمة بنفسها , و ليس فيها شى ء مما هو بالقوة و مما هو مادة البتة . فهى عقل و تعقل ذاتها لأن ذاتها أحد الموجودات . فهى عقل لذاتها و معقول لأنها موجودة من الموجودات المفارقة للمادة . فأما عقولنا فيفترق فيها ذلك لأن فيها ما بالقوة . فهذا أحد معانى كونه عقلا فعالا .
و هو أيضا عقل فعال , بسبب فعله فى أنفسنا و إخراجه إياها عن القوة إلى الفعل . و قياس العقل الفعال إلى أنفسنا قياس الشمس إلى أبصارنا , و قياس ما يستفاد منه قياس الضوء المخرج للحس بالقوة إلى الفعل , و المحسوس بالقوة إلى الفعل ) [١] .
د - يطلق على العقل الفعال الذى هو مصادف للوجود الطبيعى على الوجه الرفيع الذى إفاده المتأله السبزوارى فى تعليقة منه على الأسفار حيث قال([ : قد قرر أن العقول الكلية لا حالة منتظرة لها فكيف يتحول الروح النبوى الختمى - صلى الله عليه و آله و سلم - من مقام إلى مقام ؟ فالجواب أن مصحح التحولات هو المادة البدنية , ففرق بين العقل الفعال الذى لم يصادف الوجود الطبيعى , و بين العقل الفعال المصادف له , فالأول له مقام معلوم , و الثانى يتخطى إلى ما شاء الله كما قال - صلى الله عليه و آله - لى مع الله , الحديث , فمادام البدن باقيا كان التحول جائزا , انتهى كلامه رفع مقامه [٢] .
اقول : و لنا حول كلامه الكامل المنيع بعض اشارات سنأتى بها فى العين السادسة و الأربعين .
ثم اعلم أن العقل قد أطلق كثيرا فى عبارات الأوائل و من بعدهم على الأول - تعالى - أيضا , تارة بأن العقل يدبر العالم , و أخرى بأن العقل الأول الواجب كذا و كذا , و نحوهما من عبارات أخرى . قال المتأله السبزوارى فى غرر الفرائد فى غرر أن علمه - تعالى - بالأشياء بالعقل البسيط و الاضافة الاشراقية( : فذاته عقل بسيط جامع لكل معقول و الأمر تابع) [٣] فأطلق العقل عليه سبحانه و نعم ما فعل .
[١] المبدأ و المعاد , ط ( ايران ) , ص ٩٨ .
[٢] الاسفار بتعليقات السبزوارى , ط ٢ , ج ٣ , ص ٤٣٧ .
[٣] غرر الفرائد . ط ( الناصرى ) , ص ١٦٧ .