عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٩ - ج - و من تلك العيون التى يشرب بها عباد الله , إثبات وجود النفس الانسانية كما يقتضيه مطلب هل البسيطة أيضا
عين فى اثبات وجود النفس الانسانية ( ٣ )
ج - و من تلك العيون التى يشرب بها عباد الله , إثبات وجود النفس الانسانية كما يقتضيه مطلب هل البسيطة أيضا
. و ذلك لأن ما تقدم فى النفس من إثباتها و تعريفها متناول للنفوس النباتية و الحيوانية و الانسانية و الفلكية و كلها تشترك فيه , و الان يختص الأمر بالانسان و هو الأمر الأهم لنا فى معرفة النفس .و الشيخ فى الشفاء بعد الفراغ عن بيان الحد المذكور فى العين الثانية , أخذ فى آخر ذلك الفصل , أى الفصل الأول من المقالة الأولى من نفس الشفاء - فى إثبات هذا الأصل بقوله :
([ ويجب أن نشير فى هذا الموضع إلى إثبات وجود النفس التى لنا إثباتا على سبيل التنبيه و التذكير , إشارة شديدة الموقع عند من له قوة على ملاحظة الحق نفسه من غير احتياج إلى تثقيفه و قرع عصاه و صرفه عن المغلطات , فنقول :
يجب أن يتوهم الواحد منا كأنه خلق دفعة , و خلق كاملا , لكنه حجب بصره عن مشاهدة الخارج , و خلق يهوى فى هواء أو خلاء هويا لا يصدمه فيه قوام الهواء صدما ما يحوج إلى أن يحس , و فرق بين أعضائه فلم تتلاق و لم تتماس , ثم يتأمل أنه هل يثبت وجود ذاته , فلا يشك فى إثباته لذاته موجودا و لا يثبت مع ذلك طرفا من أعضائه و لا باطنا من أحشائه و لا قلبا و لا دماغا و لا شيئا من الأشياء من خارج .
فان قيل : إن المشعور به هو المزاج , فالجواب أن المزاج لايدرك إلا بالانفعال و المنفعل عنه غير المنفعل . بل كان يثبت ذاته و لا يثبت لها طولا و لا عرضا و لا عمقا . و لو إنه أمكنه فى تلك الحال أن يتخيل يدا أو عضوا آخر لم يتخيله جزءا من ذاته و لا شرطا فى ذاته , و أنت تعلم أن المثبت غير الذى لم يثبت , و المقر به غير الذى لم يقربه . فاذن للذات التى أثبت وجودها خاصية لها على أنها هو بعينة غير جسمه و أعضائه التى لم يثبت . فاذن المتنبه له سبيل إلى أن يتنبه على وجود النفس بكونه شيئا غير الجسم بل غير جسم , و أنه