عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٣ - ل - عين فى الحواس الظاهره و الباطنة
كط - عين فى ان الادراك منوع :
كل فرد من أفراد الانسان مشترك فى معنى النوع الانسانى و ماهيته , و معنى تعريف النفس الذى تقدم فى الثانية , و لكن الحركة فى الجوهر و اشتداده باتحاد المغتذى بغذائه وجودا - اى اتحاد المدرك بالمدرك - تعطى ذلك الحكم الحكيم أعنى أن الادراك منوع . و بعبارة أخرى : أن الجوهر النفسانى الانسانى مادة للصور الادراكية , و أن ذلك الجوهر يتحصل بتلك الصور الادراكية جوهرا آخر كماليا بالفعل من الانواع المحصلة التى يكون لها نحو آخر من الوجود غير الوجود الطبيعى الذى لهذه الأنواع المحصلة الطبيعية . فظاهر الانسان نوع تحته أفراد , و باطنه جنس تحته أنواع : ( يوم ينفخ فى الصور فتأتون افواجا) [١] , ( و اذا الوحوش حشرت) [٢] .ل - عين فى الحواس الظاهره و الباطنة :
الحواس جواسيس النفس , و لكل واحدة منها شأن يختص بها , و يخدم كل واحدة منها غيرها من الحواس الأخرى . و هى كلها كغيرها من القوى شبكة النفس تصطاد بها فى نومها و يقظتها حقائق ما فى الملك و الملكوت , و ترتبط بكل واحدة عالما يخص بها و يناسبها , فتحشر بالظاهرة مع الشهادة , و بالباطنة مع الغيب من المثال و العقل و ما فوقهما .جميع الشروط فى ادراك الحواس الظاهرة مع طول مباحثها العويصة , يختص بهذه النشأة التى تلينا , لأن الانسان النائم مثلا يدرك بمثل تلك الحواس و ليس واحد من تلك الشروط دخيلا فى ذلك , فلا مدخلية لخصوص آلة البصر مثلا فى الرؤية بل الرؤية لها مراتب من البصرية الى رؤيته سبحانه ( ألم يعلم بأن الله يرى) [٣] ثم ادر حال الحواس الأخرى و مراتبها كذلك .
اللمس منغمر فى الطبيعة , و هو اول الحواس الذى به يصير الحيوان حيوانا . و الذائقة و الشامة ايضا متوغلة فى المادة كاللامسة بخلاف السمع و البصر , ثم السمع اكثر تجردا من البصر , كما ان اللمس اشد انغمارا فى الطبيعة من غيره .
و المطلب المهم فى الابصار أن تعلم أن القائل بخروج الشعاع , ليس مراده خروج
[١] النبأ : ١٨ .
[٢] التكوير : ٥ .
[٣] العلق : ١٤ .