عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٩ - كو - و من تلك العيون ما هو البغية القصوى أن النفس عين مدركاتها مطلقا اى اتحادها وجودا بأعمالها و علومها
عين فى ان النفس عين مدركاتها مطلقا [٢٦]
كو - و من تلك العيون ما هو البغية القصوى أن النفس عين مدركاتها مطلقا اى اتحادها وجودا بأعمالها و علومها .
و هذه العين بحر عذب فرات سائغ شرابه و قد فجرت فانشعبت الى ثلاثة و عشرين جدولا باذن الله - سبحانه - و مشيته فسميت بدروس اتحاد العاقل بالمعقول و الحمد لله رب العالمين . و من هذه العين تشرب ماء معينا و هو أن العقل فى حركة إلا أن حركته هو التعقل , فالتعقل فعل العقل , كما أن الفكر حركة بنحو آخر , فافهم .
و فى عدة مواضع من كتابنا الف نكتة و نكتة , اشارات لطيفة فى الاتحاد يغنيك الرجوع الى فهرسه عن نقلها بالتفصيل هيهنا .
و من هذه العين تشرب أن الانسان ليس إلا علمه النافع و عمله الصالح . و أن العلم و العمل جوهران . و كما ان العلم و العالم و المعلوم متحدة وجودا كذلك العمل و العامل و المعمول .
و من الكلمات السامية فى المقام أن الفعليات بينها التنازع و التأبى فلا يتحد بعضها ببعض , و لما كانت الهيولى قوة محضة و ابهاما صرفا لا تأبى و لا تعصى من جانبها فتتحد بكل فعلية فعلية فالصورة النوعية المائية مثلا تأبى عن الهوائية لكن هيولاها قابلة للهوائية , و إذا كانت هيولى الجسمانيات هكذا فما حدسك بهيولى العقليات فى شدة لطافتها و تجردها و هى العقل الهيولانى الذى هو هيولى المعقولات النفسانية ؟ ! فالنفس للطافتها بأى شى ء تتوجه تتصور بصورته و تتحد بها [١] . و اليها يشير ما فى ديوانى [٢] :
[١] غرر الفرائد , ط ( الناصرى ) , ص ٣٢ .
[٢] ديوان الشعر للمؤلف بالفارسية , ط ١ , ص ١٦٨ .