عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٠ - كا - و من شعب تلك العيون أن الحيوان له نفس مجردة ضربا من التجرد غير تام اى له تجرد برزخى خيالى دون تجرد كلى انسانى
غرر الفرائد [١] (
و كل شى ء غاية مستتبع *** حتى فواعل هى الطبائع)
لكنه قال فى الشرح([ : فاذا كانت للطبائع و هى عديمة الشعور غايات , فكيف لا تكون لمبادى ء عالية و الشعور عين ذاتها ماهية أو وجودا ؟ ثم لا يخفى عليك أن إثبات شعور ما للطبيعة باقتضائها أينا ما مثلا و تحريكها الجسم اليه , أنما يتم لو لم يكن بالقوة الجاذبية الأرضية .
و - و فى أوائل المجلد الخامس من كشكول الشيخ البهائى [٢] كل ما دل على شى ء فهو ناطق و إن لم يكن بالصوت المسموع . و على هذا ما نقل عن حكيم أنه سئل ما الناطق الصامت ؟ فقال : الدلائل المخبرة , و العبر الواعظة . قال بعضهم : و عليه قوله تعالى : ( أنطقنا الله الذى أنطق كل شى ء) [٣] إذ معلوم أن الأشياء كلها لا تنطق إلا من حيث العبرة و لسان الحال . و قريب من ذلك قوله - تعالى - حكاية عن سليمان : ( علمنا منطق الطير) [٤] فانه سمى أصوات الطير نطقا باعتبار دلالتها و فهمه منها المعانى , و من فهم من شى ء معنى فذلك الشى ء بالاضافة إليه ناطق و إن كان صامتا , و بالاضافة إلى من لا يفهم صامت و إن كان ناطقا . و قوله - تعالى - : ( و قالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذى أنطق كل شى ء و هو خلقكم أول مرة) [٥] فقد قيل : إن ذلك يكون بالصوت المسموع . و قيل يكون بالاعتبار و لسان الحال . و الله أعلم بأحوال النشأة الأخرى .
و قال بعض أصحاب اللغة( : حقيقة النطق اللفظ الذى هو كالنطاق للمعنى فى ضمه و حصره له , كما أن المنطق و المنطقة ما يشد به الوسط) . قال كاتب الأحرف : و كان هذا هو الملاحظة فى قولهم( : الألفاظ قوالب المعانى) . و فى الحديث تركت فيكم واعظين صامتا و ناطقا , فالصامت الموت , و الناطق القرآن]( . انتهى كلامه فى الكشكول . و عليك بالتدبر فى كلماته المحكية , و ما أهديناه اليك .
[١] غرر الفرائد بتعليقة السبزوارى , ط ( الناصرى ) ص ١١٨ .
[٢] الكشكول للبهائى , ط ١ ( ايران ) , ص ٥٠٠ .
[٣] فصلت : ٢١ .
[٤] نمل : ١٦ .
[٥] فصلت : ٢١ .