عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٣ - حكمة عرشية يبطل بها شبهة فرشية
ما بالذات كما قال المعلم الثانى( : لابد أن يكون فى العلم علم بالذات , و فى القدرة قدرة بالذات , و فى الأرادة ارادة بالذات , حتى يكون هذه فى شى ء لا بالذات) . فهيهنا ايضا لابد أن يكون فى السيلان سيلان بالذات و هو سيلان الجوهر لأن سيلانه عين ذاته و وجوه . فالطبع كأصل شجرة يتحرك فيتبعه أغصانها و أوراقها لا كأصل ثابت يتحرك فروعه .
ان قلت : القوم أيضا صححوا ربطها بالطبيعة , و لكن بلحوق التغير لها من خارج كتجدد مراتب قرب و بعد من الغاية المطلوبة فى الحركات الطبيعية , و كتجدد احوال أخرى فى القسرية , و كتجدد الارادات الجزئية المنبعثة من النفس فى الارادية .
قلت : ننقل الكلام إلى تجدد هذه الاحوال و لا محالة تنتهى إلى الطبيعة لأن الفاعل المباشر للحركة مطلقا هو الطبيعة حتى فى الارادية فانها باستخدام النفس للطبيعة فيها . و بهذا يوجه قول بعض الحكماء إن حركة الفلك طبيعية لا انها ليست ارادية حاشاه .
و الثانى قولنا : و فى استحالة العلوم أى فى حركة النفوس المنطبعة و لا سيما الفلكية فى التصورات الجزئية للجواهر ظاهر وقوع الجوهرية فان السبب القريب لحركات الأفلاك تصورات نفوسها المنطبعة لمباديها على الوجه الجزئى تصورا تجدديا اتصاليا كنفس حركاتها الوضعية . و التصورات و ان كانت كيفيات عندهم فلهذا استعملنا لفظ الاستحالة لكن جواهرها جواهر ذهنية - فان التصور الحقيقى لا المصدرى هو المتصور بالذات لا المتصور بالعرض و لهذا قالوا العلم هو الصورة الحاصلة فتصورك للشمس شمس أخرى و للقمر قمر آخر و للحجر حجر آخر و هكذا . فقولهم : إن العلم و التصور عرض و كيف ليس معناه أن الشى ء اذا تصور القلب و صار عرضا و كيفا بل معناه الجمع بين الامرين من جهتين العرضية و الكيفية من جهة الوجود الناعتى للاشياء فى الذهن فينتزع العقل من هذا الوجود الكيف و العلم الذى هو نوع من الكيف و الجوهرية مثلا الجنسية و النوعية من جهة أن ماهيتها ماهية شأن وجودها فى الخارج أن لا تكون فى الموضوع - اذ صور الجواهر جواهر و الذاتيات فى انحاء الوجودات محفوظة . و انما خصصنا التصورات بالجزئية اذ الكليات لا تغير لها بذاتها . و أيضا الخيالات جواهرها بالحمل الشايع جواهر لكونها افرادا ذهنية للطبايع الكلية .
و الثالث قولنا : ثم اتحاد العرضى بالعرض أى مع العرض كما ذهب إليه جمع من المتأخرين . و ربما يقال : أن المعلم الأول و مترجمى كلامه عبروا عن المقولات بالمشتقات و مثلوا بها - فعبروا عن الكيف بالمتكيف و مثلوه بالحار و البارد و الابيض و الاسود . و الكل عبروا عن الاضافة بالمضاف و مثلوا بالأب مثلا . و العلامة الدوانى تمسك فى الاتحاد بأن