عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦١٧ - مط - و من تلك العيون المسعدة الكلام فى سعادة النفس
نعلم ان أجرام العالم تنفعل لهم النفوس اذا اقيمت فى مقام الجمعية , و قد عاينا ذلك فى هذا الطريق فكان من سليمان مجرد التلفظ بالأمر لمن أراد تسخيره من غير همة و لا جمعية]( .
أقول : صاحب الأمر هذا هو ذو نفس مكتفية . و النفس المكتفية محل مشية الله و أمره قائم مقام أمر الله . و بذلك دريت سر كون الامام صاحب العصر و الزمان المهدى المنتظر - صلوات الله و سلامه عليه - موصوفا بصاحب الأمر , فافهم .
اعلم ان نسبة الهمة الى الامر كنسبة الفكر الى الحدس فى طريق النظر , و كنسبة السلوك الى الجذبة فى العرفان العملى . و الغرض ان الفكر حركة النفس الى تحصيل ما لم يكن حاصلا لها فهو يدل على كون النفس الفاكرة فقيرة ناقصة , و الهمة هى تجمع القوى و توحدها لكى تستولى النفس على انشاء ما شاءت , ففى الهمة شائبة حركة أيضا فهى تدل على نقص النفس كالفكر . و السلوك كالفكر حركة نحو المطلوب الذى ليس بحاصل , و الحدس عار عن الحركة لأنه انتقال دفعى و كذلك الجذبة , فالهمة تشبه الفكر و السلوك , و الأمر كالحدس و الجذبة ليس له حالة منتظرة , فصاحب الامر صادق فى حقه كلامه سبحانه : ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) [١] .
ثم لا يخفى عليك أن لكل مرتبة من المراتب الثلاث درجات لا يتيسر حصرها و ضبطها . قال تعالى : ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض) [٢] , ( و لقد فضلنا بعض النبيين على بعض) [٣] , ( و الله فضل بعضكم على بعض فى الرزق) [٤] . هذا ما أردناه من الحكاية عن البارقة .
و مما يليق الايماء به فى البحث عن الهمة , تكون النبى عيسى روح الله - عليه السلام - حين انتباذ أمه مريم - عليها السلام - من قومها , و نفخ جبرئيل فيها فى صورة الشاب الحسن الوجه , فنأتى بما أشار إليه الشيخ الاكبر الطائى فى مفتتح الفص العيسوى من فصوص الحكم - كما تقدم فى العين الثامنة نقله فى بيان تأثر كل واحد من النفس و البدن عن الاخر - و بما أفاده بعض الشراح فى بيان كلامه , مع اختصار فى النقل فهى ما يلى :
[١] يس : ٨٤ .
[٢] البقرة : ٢٥٤ .
[٣] الاسراء : ٥٦ .
[٤] النحل : ٧٢ .