عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٦ - - و من تلك العيون النازلة من ذروة التحقيق أن البدن مرتبة نازلة للنفس , و النفس تمام البدن و البدن تجسد الروح و تجسمه و صورته و مظهره و مظهر كمالاته و قواه فى عالم الشهادة بلا تجاف من الطرفين
العلوم كالتجارب التى تحصل بالذكر و الارصاد الجزئية و غير ذلك]( [١] .
و له كلام فى المقام ايضا مشابه لما أفاد هيهنا فى الثانى من رابعة آلهيات الشفاء [٢] و هو قوله( : و هذه القوى التى هى المبادى للحركات و الافعال بعضها قوى تقارن النطق او التخيل , و بعضها قوى لا تقارن ذلك و التى تقارن النطق و التخيل تجانس النطق و التخيل الخ) .
نعم هيهنا بحث عن تكون جوهر النفس فكون البدن مرتبة نازلة لها تمام على كونه جسمانيا , و فيه دغدغة على كونه روحانيا و ان كان وصف كونها نفسا على القولين حادثا , فتدبر .
قال صاحب الاسفار( : النفس تمام البدن , و يحصل منها و من المادة البدنية نوع كامل جسمانى و لا يمكن أن يحصل من مجرد و مادى نوع طبيعى مادى بالضرورة , فاذا بطل التالى فكذا المقدم , فعلم ان اقتران النفس بالبدن و تصرفها فيه امر ذاتى لها بحسب وجودها الشخصى الخ) [٣] . فاذا لا يمكن حصول نوع طبيعى ذى نفس من مجرد و مادى فتيقن فى كون النفس جسمانية الحدوث . فافهم .
قال القيصرى فى آخر الفصل العاشر من شرحه على فصوص الحكم( : اعلم ان الروح من حيث جوهره و تجرده و كونه من عالم الارواح المجردة مغائر للبدن متعلق به تعلق التدبير و التصرف قائم بذاته غير محتاج اليه فى بقائه و قوامه .
و من حيث ان البدن صورته و مظهره و مظهر كمالاته و قواه فى عالم الشهادة فهو محتاج اليه غير منفك عنه بل سار فيه لا سريان الحلول و الاتحاد المشهورين عند اهل النظر بل كسريان الوجود المطلق الحق فى جميع الموجودات فليس بينهما مغائرة من كل الوجوه بهذا الاعتبار .
و من علم كيفية ظهور الحق فى الأشياء , و أن الاشياء من أى وجه عينه و من أى وجه غيره , يعلم كيفية ظهور الروح فى البدن , و أنه من أى وجه عينه و من أى وجه غيره لأن الروح رب بدنه فمن تحقق له حال الرب مع المربوب يتحقق له ما ذكرناه و الله الهادى) [٤] .
اقول : الحقيقة الانسانية باعتبار ربوبيتها للبدن تسمى روحا لأن الروح مظهر
[١] الشفاء للشيخ الرئيس , ط ١ , ج ١ , ص ٣٣٩ .
[٢] المصدر , ج ٢ , ص ١١٧ .
[٣] الأسفار لصدر المتألهين , ط ١ , ج ٢ , ص ٢ .
[٤] شرح القيصرى على فصوص الحكم , ط ١ , ص ٤٣ .