عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٧ - حكمة عرشية يبطل بها شبهة فرشية
بأن المادة هى الاصل و هى متحركة , و قد دريت ان الصورة العلمية وجود نورى ثابت ليس بمتحرك .
قوله( : و تلك الصور المفارقة) - الى قوله( : نسبة اتحادية) , ناظر الى المثل الالهية , ثم ان هذه المسألة اعنى الجمع بين الثابت و السيال فى البحث عن الحركة فى الجوهر و عن تجدد الأمثال فى شئون الوجود الصمدى من أغمض المسائل فى( الحكمة المتعالية) و الصحف العرفانية . و لعل التوغل فى وحدتك الشخصية ذات المراتب فمرتبة ثابتة من حيث علو مقامها فى صورها النورية العلمية , و مرتبة و متغيرة من حيث دنوها فى طبيعتها المتجددة , يسهل الخطب و من عرف نفسه فقد عرف ربه .
يو - آخر الفصل السابع من الموقف التاسع من آلهيات الأسفار [١] :
([ العقول القادسة على تفاوت طولا و عرضا كلها من المراتب الالهية و الشئون الصمدية و السرادقات النورية لأنه سبحانه رفيع الدرجات ذو العرش . و اما تعددها لأجل تعدد آثارها من الافلاك و غيرها من انواع البسائط و المركبات فذلك لا يقدح فى وحدتها فى الوجود بل انما يوجب ذلك كثرة الجهات و الحيثيات فيها باعتبار الشدة و الضعف و العلو و الدنو و الكمال و النقص فتفعل بالاشراف الاشرف من الطبائع , و بالأخس الأخس منها , و بالاعلى الأعلى من طبقات الأجرام كالفلك الأعلى و ما يتلوه , و بالادنى الاسفل منها كالارض السفلى و ما يعلوه .
و كذا قدمها و دوامها ببقاء الله - تعالى - لا ينافى حدوث العالم و تغير ماسوى الله جميعا كما اتفق عليه جميع اهل الملل , و اقمنا البرهان القاطع الخالى عن الجدل , و ذلك لما اشرنا اليه مرارا أنها من حيث ذاتها من لوازم الأحدية و الشئون الالهية و هى لوامع وجهه تعالى و تجليات نوره . و أما من حيث نسبتها الى ما يصدر عنها على التدريج و التجديد من خلق جديد فهى حادثة من هذه الجهة متجددة لأن العلة مع المعلول فى الوجود من جهة ما هى علة له فلا محالة يتجدد بتجددها لكن كيفية هذا التجدد من جانب العلة الثابتة الذات . و نحو ارتباط المتغير بثابت الذات مما يصعب ادراكه على اكثر النظار , و يسهل على من وفق
[١] الأسفار , ط ١ , ج ٣ , ص ١٦٧ .