عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٨٩ - نه - و من تلك العيون السائلة , البحث عن تكامل النفوس بعد انقطاعها عن هذه النشأة فى برازخها
و ينبغى فى البحث عن التكامل و الخلود التوجه إلى أصول : منها ان التكامل لا يتحقق بلا مادة و قد قال - عز من قائل - ( : إن الحسنات يذهبن السيئات) [١] و قال - تعالى شأنه - : ( فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) [٢] , و منها أن الانسان ابدى , و منها أن الجزاء نفس العمل , و منها أن العلم و العمل جوهران و الانسان ليس إلا علمه و عمله بحكم اتحاد العلم و العالم و المعلوم , و كذلك اتحاد العمل و العامل و المعمول .
تكملة : ينبغى أن نهدى اليك طائفة من ايماضات حول البحث عن التكامل و الخلود , مما نتلوها عليك و هى ما يلى :
الف - فى شرح القيصرى على الفص الشعيبى من فصوص الحكم , فى بيان الترقى بعد الموت([ : و هذا الترقى ليس مخصوصا بطائفة دون طائفة لأن العارفين ببعض التجليات يحصل لهم البعض الاخر فيحصل لهم الترقى . و كذلك المحجوبون من المؤمنين و المشركين و الكافرين فان انكشاف الغطاء عنهم ترق . و ظهور احكام اعمالهم ترق . و شهود انواع التجليات و ان لم يعرفوا حقيقتها ترق . و حصولهم فى البرازخ الجهنمية و الجنانية أيضا ترق لوصولهم فيها الى كمالهم الذاتى . و ارتفاع العذاب عنهم بعد انتقام المنتقم منهم ترق . و شفاعة الشافعين لهم ترق . فقوله( : و من كان فى هذه أعمى فهو فى الاخرة أعمى و أضل سبيلا) [٣] إنما هو العمى عن معرفة الحق لا غير لأن الحق متجل دائما و هو اعمى عنه , فاذا انكشف الغطاء ارتفع العما بالنسبة الى دار الاخرة و نعيمها و جحيمها و الاحوال التى فيها لا مطلقا , لكن لا يرتفع العما بالنسبة الى معرفة الحق .
و قوله - عليه السلام( : - إذا مات ابن آدم انقطع عنه عمله) لا يدل على عدم الترقى لانه ليس بالعمل , بل بفضل الله و رحمته , و العمل ايضا مستند اليه . و لان سلم ذلك فهو يدل على ان الأشياء التى يتوقف حصولها بالأعمال , لا تحصل له إلا بالعمل , و ما لا يتوقف عليها مما سبقت له العناية الازلية على حصوله بلا عمل . و الاطلاع باحوال غيره من السعداء و الأشقياء ايضا من مراتب الترقى , و الله اعلم بالحقائق [٤] .
[١] هود : ١١٥ .
[٢] الفرقان : ٧١ .
[٣] الاسراء : ٧٢ .
[٤] شرح القيصرى ط ( الحجرى , ايران ) ص ٢٨٤ .